فالشرعي : كالصلاة ، والزكاة ، والزنا ، والربا .
والعقلي : العدل ، والصدق ، وشكر المنعم ، والظلم ، والكذب ، والخطر .
ولا خلاف في أن الطريق إلى العلم بحسن الشرعيات وقبحها السمع ،
وإن كان الوجه الذي له كانت كذلك متعلقا بالعقليات .
والخلاف في العدل والصدق والظلم والكذب وما يناسب ذلك ، فالمجبرة
تدعي اختصاص طريق العلم به السمع ، والصحيح اختصاصه بالعقول .
والعلم به على وجهين : ضروري ، ومكتسب .
فالضروري هو : العلم على الجملة بقبح كل ضرر عري من نفع يوفى
عليه ، ودفع ضرر أعظم ، أو استحقاق ، أو على جهة المدافعة ، وبكل خبر بالشئ
على ما هو به ، إلا وجوب شكر كل نعمة .
والمكتسب هو : العلم بضرر معين بهذه الصفة ، وخبر معين ، وكون فعل
معين شكر النعمة .
وقلنا : إن الأول ضروري ، لعمومه كافة ( 1 ) العقلاء ، وحصوله ابتداء على
وجه لا يمكن العالم إخراج نفسه عنه بشبهة ، كالعلم بالمشاهدات ، ولو كان
مكتسبا لوقف على مكتسبه ، فاختص ببعض العقلاء ، وأمكن إدخال الشبهة فيه
كسائر العلوم المكتسبة .
وليس لا حد أن يقدح في هذا بخلاف المجبرة .
لأن المجبرة لا تنازع في حصول هذا العلم لكل عاقل ، وهو البرهان على
كونه ضروريا ، ودخول الشبهة عليهم بأنه معلوم بالسمع تسقط ، لعمومته العقلاء
من دان منهم بالسمع وأنكره ، وبمخالفته السمعيات بدخول الشبهة فيها وبعده
عنها ، وبحصول الشك في جميع السمعيات بالشك في النبوة وارتفاع الريب بقبح
هامش
( 1 ) في النسخة : " كأنه " .