يكون قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا ، لأن كونه قادرا يصحح تعلقه بكل
مقدور ، وما صح من صفة النفس وجب ، لأنه لو لم يجب لاستحال من حيث
لا مقتضي لوجوب ما جاز في صفة النفس خارج عنها ، فلا يتقدر فرق بين الصحة
والوجوب فيها .
ولأن كون القادر قادرا يصحح تعلقه بكل مقدور ، والمقتضي للحصر
والتخصيص هو القدر المتعلقة بأجناس مخصوصة يستحيل تعلقها بغيرها ، وبما
زاد على الجز الواحد من الجنس الواحد في المحل الواحد والوقت الواحد على
ما بينته ، فيجب الحكم فيمن كان قادرا لا بقدرة بكونه قادرا على كل جنس وقدر
ووجه ، فإذا ثبت كونه تعالى قادرا لنفسه ، وجب كونه قادرا على القبيح جنسا
كان أو وجها .
ولأن خروج القبيح عن كونه مقدورا له سبحانه يخرجه عن كونه قادرا
جملة ، لأنا نقدر عليه مع كوننا قادرين بقدر محدثه ، فالقبيح إن كان وجها لجنس
فتعذره يقتضي تعذر الجنس ، وإن كان جنسا ضدا للحسن فتعذره يقتضي تعذر
ضده ، فيجب الحكم في من لا يقدر عليه بكونه غير قادر ، وقد ثبت كونه قادرا ،
فيجب أن يكون قادرا عليه .
ولأنا نقدر على القبيح ، وهو آكد حالا منا في كونه قادرا ، لصحة تعلقه بما
لا يقدر عليه من الأجناس والمقادير في كل حال وعلى كل وجه .
وقول النظام : إنه لو كان سبحانه قادرا على القبيح لصح منه وقوعه ،
فيقتضي ذلك خروجه تعالى عن كونه عالما أو غنيا ، أو انتقاض دلالة القبيح
على ذلك .
يسقط بوجوب كونه قادرا على كل ما يصح كونه كذلك والقبيح ( 1 ) من
هامش
( 1 ) في النسخة : " كذلك هو القبيح " .