ورووا عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أقرب ما يكون
العبد من الله سبحانه أرضى ما يكون عنه ، وأرضى ما يكون عنه إذا افتقد حجة الله
سبحانه فلم يظهر له ولم يعلم مكانه وهو في ذلك يعلم أنه لم تبطل حجة الله تعالى
وبيناته ( 1 ) ، فعندها توقعوا الفرج ، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون
ما غيبه عنهم طرفة عين ، ولا تكون الغيبة إلا على رؤوس شرار الناس ( 2 ) .
ورووا عن حنان بن سدير ( 3 ) قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن في
القائم سنة من يوسف عليهما السلام ، قلت : كأنك تذكر حيرة ( 4 ) أو غيبة ؟ قال : وما تنكر
ذلك من هذه الأمة أشباه الخنازير ، إن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء ، فتاجروا
يوسف وبايعوه ، فدخلوا عليه وهم إخوته فلم يعرفوه حتى قال لهم : أنا يوسف ، فما تنكر
هذه الأمة الملعونة أن يكون الله تعالى يريد أن يستر حجته في وقت من الأوقات ، لقد
كان يوسف إليه ملك مصر ، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد الله أن
يعلمه مكانه لقدر على ذلك ، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من
بدوهم إلى مصر ، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يفعل الله لحجته عليه السلام ما فعل
بيوسف عليه السلام ، فيكون يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن
الله سبحانه أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف عليه السلام ، فقالوا له : أنت يوسف ؟ قال :
أنا يوسف ( 5 ) .
ورووا عن فرات بن أحنف رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : ذكر القائم
من ولده فقال : ليغيبن حتى يقول الجاهل مالله في آل محمد عليه السلام حاجة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " بنيانه " .
( 2 ) إكمال الدين : 339 و 337 .
( 3 ) في المصادر التي نشير إليها في الذيل : " عن فضالة ، عن سدير الصيرفي " .
( 4 ) في الكافي : " تذكره حياته أو عيبة " .
( 5 ) الكافي 1 : 336 ، الاكمال : 144 و 341 .
( 6 ) إكمال الدين : 302 و 303 .