فصل : ( في إثبات إمامة الحجة بن الحسن ووجه الحكمة في
غيبته )
ما قدمناه من الأدلة على إمامة الأئمة صلوات الله عليهم برهان واضح على إمامة
الحجة بن الحسن عليه السلام ، ومغن عن تكلف كلام يختصها ، غير أنا نستظهر في الحجة
على ذلك بحسب قوة الشبهة في هذه المسألة على المستضعف ، وإن كان برهان صحتها
واضحا .
والكلام فيها ينقسم إلى قسمين :
أحدهما : إثبات إمامة الحجة بن الحسن عليه السلام منذ قبض أبيه وإلى أن يظهر
منتصرا لدين الله من أعدائه .
والثاني : بيان وجه الحكمة في غيبته وتعذر معرفة شخصه ومكانه ، وإسقاط ما
يعتريها ( 1 ) من الشبه .
فأما الدلالة على إمامته وثبوت الحجة بوجوده ، فمن جهة العقل والسمع .
( برهان العقل على إمامته )
فأما برهان العقل ، فعلمنا به وجوب الرئاسة وعصمة الرئيس وفضله على الرعية
في الظاهر والباطن ، وكونه أعلمهم بما هو رئيس فيه ، وكل من قال بذلك قال بإمامة
الحجة بن الحسن عليه السلام ، وكونه الرئيس ذا الصفات الواجبة ، دون سائر الخلق ، من
وفاة أبيه وإلى أن يظهر للانتقام ( 2 ) من الظالمين .
ولأن اعتبار هذه الأصول العقلية يقضي بوجود حجة في الأوقات المذكورة دون
من عداه ، لأن الأمة في كل عصر أشرنا إليه بين : ناف للإمامة ، ومثبت لها معترف بانتفاء
هامش
( 1 ) في النسخة : " ما يعترفها " .
( 2 ) في النسخة : " الانتقام " .