وعظمت مؤنته ، وفي تملصه من هذا الأمر ورغبته بولده عنه ، كاشف عن بصيرته بسوء
عاقبته وقبح منقلبه ، أو رغبته عن الحق وزهده فيما يستحق به الثواب ، وكل منهما قبيح .
ومنها : قوله إني أكره أن أتحملها حيا وميتا ، لأنه بما فعله في الشورى متحمل لها في
حياته وبعد وفاته ، إذ لا فرق بين أن ينص على واحد بعينه ، وبين ما فعله من حصر
الأمر في ستة نفر معيرا عليهم عبد الرحمن ، منحجرا عليهم في اجتهادهم ، إذ لو كان
صادقا في كراهية تحميلها لأزجى الأمر على الأمة كلها .
ومنها : تخيره للشورى من يعلم هو وكل حاضر وغائب ومتجدد في الأزمنة كون
غيره أسبق إلى الإسلام ، وأفضل هجرة ، وأعلم بصيرة ، وأحسن بلاء في الإسلام ،
وأعلم بالأحكام ، وأعرف بالسياسة ، وآمن على الأمة ومن لم يعاب قط في شئ ، ولا
قدح عليه بشئ ، كفضلاء بني هاشم ، وذوي - السوابق والهجرة من قريش وغيرهم ،
وعظماء الأنصار المشهود لهم بصواب الرأي وحسن المآل .
في كونهم ( 1 ) مقدوحا في أنسابهم وبواطنهم ، وتهمتهم على الإسلام وأهله .
( بيان حال عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن )
لتناصر الخبر من طريق ( 2 ) الشيعة وأصحاب الحديث بأن عثمان وطلحة والزبير
وسعدا وعبد الرحمن من جملة ( 3 ) أصحاب العقبة ، نفروا ( 4 ) برسول الله صلى الله عليه
وآله .
وأن عثمان وطلحة القائلان : أينكح محمد نساءنا ولا ننكح نساءه ؟ ! والله لو قد
مات لأجلنا على نسائه السهام ! !
وقول طلحة : لا تزوجن أم سلمة ، فأنزل الله سبحانه : ( وما كان لكم أن تؤذوا
هامش
( 1 ) العبارة كذا وردت في الأمل ، ويوجد سقط ظاهر .
( 2 ) في البحار : " طريقي " .
( 3 ) في النسخة : " من الجملة " . والمثبت من البحار .
( 4 ) في البحار : " الذين نفروا " .