الاستخلاف .
وإذا صحت هذه القضية ثبت فسقه ، بكذبه على رسول الله صلى الله عليه وآله .
ومنها : إرادته لتخلف عمر وأبي عبيدة وغيرهما من أنصاره عن النفوذ في جيش
أسامة ، مع وجوبه ، وإرادة القبيح قبيحة ، وكونه مريدا لذلك معلوم على وجه لا ريب
فيه
ومنها : قصة فدك ، ومنعه فاطمة عليها السلام منها ، وخطأه في ذلك من وجوه :
منها : قبضه يد النائب عنها ( 1 ) عن التصرف فيها بغير حجة ، مع استقرار الشرع
ومطابقته لأدلة العقل بحظر قبض اليد المتصرفة في شئ عنه بغير بينة تمنع منه .
ومنها : كونه حاكما فيما هو خصم فيه ، وذلك ظاهر الفساد في الشرع .
ومنها : مطالبته بالبينة مع استغنائها عليها السلام عنها باليد ، ووجوب ذلك عليه
دونها ، ورد دعواها ومطالبتها بالبينة ، مع إجماع الأمة على صدقه ما في هذه الدعوى ، فإن
يجهل هذا الإجماع فليس من الأمة ، وإن يعلمه فقد رد دعوى يعلم صحتها ، وطالب
بأمارة الظن مع ثبوت دلالة العلم ، وأخذ منها ما يعلم استحقاقها ، وإباحته لمن يعلم كونه
غير مستحق له ، وهذا عظيم جدا .
ومنها : قيام الدلالة على عصمتها من وجوه :
منها : قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) ( 2 ) ، وفاطمة عليها السلام من جملة المذكورين بإجماع ، ولا وجه للإرادة
هاهنا إلا الأخبار عن ذهاب الرجس عن المذكورين وثبوت التطهير ، لأن الإرادة
المتعلقة بطاعات العباد لا تخص مكلفا من مكلف ، والإرادة في الآية خرجت مخرج
التخصيص للمذكور فيها والإبانة له من غيره ، ولأن حرف إنما يثبت الحكم لما اتصل به
وينفيه عما انفصل عنه ، وذلك يمنع من حمل إرادة الآية على العموم .
هامش
( 1 ) في النسخة : " قبضه يدا النائب عنهما " .
( 2 ) الأحزاب 33 : 33 .