وصلاة أبي بكر لو كانت بأمر النبي صلى الله عليه وآله لم يكن فيها حجة ، لأنها لم
تتم له ، لخروج النبي صلى الله عليه وآله باتفاق ، وعزله وتولى الصلاة بنفسه ، مع ما هو
عليه من شديد المرض ، وذلك يدل على أن تقدمه لم يكن عن أمره فلذلك تلافاه ، أو
بأمره ونسخه الله ، كقصة البراءة .
ولو سلم أن تقديمه للصلاة كان بأمره عليه السلام وأنه تولاها بنفسه - وإن كان
فاسدا - لم يدل على الفضيلة فضلا عن الإمامة ، لصحة عقد الصلاة عندهم بالفاسق ،
وعندنا بمن ظاهره العدالة وإن كان فاسقا عند الله ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله
والخلفاء عندهم من بعده قد قدموا للصلاة من لا يصلح للإمامة ولا يرشح لها ولا رشح
باتفاق .
( بطلان خلافة القوم على مقتضى مذهبهم )
وأما فساد إمامة القوم على مقتضى مذاهب القائلين بها مع تقدير تسليمها فهو :
أنهم متفقون على أنه لا يصلح للإمامة إلا : الرجل ، الحر ، المسلم ، العدل ، العالم ،
الشجاع ، السديد الرأي ، العابد ، الزاهد ، القرشي على رأي الجمهور ، فإذا تكاملت هذه
الصفات لم تثبت إمامته إلا بنص من الله تعالى ، واختيار من كافة العلماء ، وتسليم من
الباقين ، مستند إلى نص منه تعالى على صفة الاختيار والمختارين ، أو دعوة إلى نفس
الموصوف ، ومتى اختل شئ من الصفات لم يصلح المرء للإمامة ، وإن دعي أو اختير لها
لم تنعقد إمامته ، وإن تكاملت لشخص ولم يحصل نص عليه لاختيار ولا دعوة لم تنعقد
إمامته ، وإن انعقدت بشئ من ذلك فوقع منه فسق انفسخ العقد وبطلت إمامة المعقود له .
ونحن بمشيئة الله وعونه نبين أن الصفات لم تتكامل لواحد من الثلاثة ، ثم نسلمها
ونبين أنه لم يحصل على إمامته نص ولا اختيار ولا دعوة ، وأنه لو كانت صحيحة لكان قد
وقع منهم في حال ولايتهم من القبائح ما يقتضي فسخها ، ونبين أنه لم يقم دليل على كون
تقريب المعارف — صفحة 312
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٣١٢