الناس على عثمان ، تحرض الناس عليه وتؤلب حتى قتل ، فلما قتل وبويع علي عليه
السلام طلبت بدمه .
وأمثال هذه الأقوال وأضعافها المتضمنة للنكير على عثمان من الصحابة
والتابعين ( 1 ) المنقولة في جميع التواريخ .
وإنما اقتصرنا على تاريخي الثقفي والواقدي لأن لنا إليهما طريقا ، ولأن لا يطول
الكتاب .
وفيما ذكرناه كفاية ، ومن أراد العلم بمطابقة التواريخ لما أوردناه في هذين التاريخين
فليتأملها يجدها موافقة .
( حصر عثمان في داره وما جرى عليه )
ثم أطبق أهل الأمصار وقطان المدينة من المهاجرين والأنصار - إلا النفر الذين
اختصهم عثمان لنفسه وآثرهم بالأموال ، كزيد بن ثابت ، وحسان ، وسعيد بن العاص ،
وعبد الله بن الزبير ، ومروان ، وعبد الله بن عمر - على حصره في الدار ، ومطالبته بخلع
نفسه من الخلافة أو قتله ، إلى أن قتلوه على الإصرار على ما أنكروا عليه ومن ظفروا به
في الحال من أعوانه ، وأقام ثلاثا لا يتجاسر أحد من ذريه أن يصلي عليه ولا يدفنه
خوفا من المسلمين ، إلى أن شفعوا إلى علي عليه السلام في دفنه ، فأذن في ذلك على شرط
أن لا يدفنوه في مقابر المسلمين ، فحمل إلى حش كوكب مقبرة اليهود ، ولما أراد النفر
الذين حملوه الصلاة عليه منعهم من ذلك المسلمون ورجموهم بالأحجار ، فدفن بغير
صلاة ، ولم يزل قبره منفردا عن ( 2 ) مقابر المسلمين ، إلى أن ولي معاوية ، فأمر بأن يدفن
الناس ( من ) ( 3 ) حوله ، حتى اتصل الدفن بمقابر المسلمين ، ولم يسأل عنه أحد من بعد
هامش
( 1 ) في البحار : " أو التابعين " .
( 2 ) في البحار : " من " .
( 3 ) من البحار .