من أرض الإسلام ، فتكلم علي عليه السلام - وكان ( 1 ) حاضرا - فقال : أشير عليك بما
قال مؤمن آل فرعون : ف ( إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي
يعدكم ) الآية ( 2 ) ، فقال عثمان : بفيك التراب ، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : بل
بفيك التراب ، ويحك يا عثمان تصنع هذا بأبي ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله أن
كتب إليك فيه معاوية ، وهو من عرفت زهقه وظلمه ، وتفرقوا ، فجعل أبو ذر لا يخرج من
بيته ، وجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يأتونه ، وكان عمار بن ياسر رضي الله
عنهما ألزمهم له ، فمكث أياما ، ثم أرسل عثمان إلى أبي ذر فأتي به قد أسرع به ، فلما وقف
بين يديه قال : ويحك يا عثمان أما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت أبا بكر
ورأيت عمر ، هل رأيت هذا هدرهم ، إنك لتبطش بي ( 3 ) بطش جبار ، فقال : اخرج عنا
من بلادنا ، فقال أبو ذر : ما ( 4 ) أبغض إلي جوارك ، فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت ،
قال : أفأخرج إلى الشام أرض الجهاد ؟ قال : ( 5 ) إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ،
أفأردك إليها ؟ ! قال : أفأخرج ( 6 ) إلى العراق ؟ قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : تقدم على قوم هم
أهل شبه وطعن على الأئمة ، قال : أفأخرج إلى مصر ؟ قال : لا ، قال : أين أخرج ؟ قال :
إلى حيث ( 7 ) شئت ، قال أبو ذر : هو إذا التعرب بعد الهجرة ، أخرج إلى نجد ، فقال ( 8 )
عثمان : الشرف الشرف الأبعد أقصى فأقصى ( 9 ) ، قال أبو ذر : قد أبيت ذلك علي ، قال :
امض على وجهك هذا ولا تعدون الربذة ، فخرج أبو ذر إلى الربذة ، فلم يزل بها حتى
هامش
( 1 ) في النسخة : " فكان " ، والمثبت من البحار .
( 2 ) غافر 40 : 28 ، وفي البحار بدل لفظ " الآية " جاء : إن الله لا عدي من هو مسرف كذاب .
( 3 ) في البحار : " هذا هديهم إنك لتبطش في " .
( 4 ) في البحار : " فما " .
( 5 ) في البحار : " فقال " .
( 6 ) في البحار : " إذن أخرج " .
( 7 ) في البحار : " قال فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث " .
( 8 ) في النسخة : " قال " ، والمثبت من البحار .
( 9 ) في النسخة : " الشرف الأبعد أقضى فاقض " ، والمثبت من البحار .