فخذيه ، قال : فلقد أتانا آت ونحن في المسجد ضحوة مع علي بن أبي طالب عليه السلام ،
فقيل : أبو ذر قد قدم المدينة ، فخرجت أغدو ( 1 ) ، فكنت أول من سبق إليه ، فإذا شيخ
نحيف آدم ( 2 ) طوال أبيض الرأس واللحية يمشي مشيا متقاربا ، فدنوت إليه فقلت : يا عم
ما لي أراك لا تخطو إلا خطوا قريبا ! قال : عمل ابن عفان : حملني على مركب وعر ، وأمر
بي أن أتعب ، ثم قدم بي عليه ليرى في رأيه ، قال : فدخل به على عثمان ، فقال له عثمان : لا
أنعام الله لك عينا يا جنيدب ، قال أبو ذر : أنا جندب وسماني رسول الله صلى الله عليه وآله
عبد الله ، فاخترت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله الذي سماني به على الاسم الذي
سماني به أبي ( 3 ) ، فقال ( له ) ( 4 ) عثمان : أنت الذي تزعم أنا نقول : إن يد الله مغلولة وإن الله
فقير ونحن أغنياء ؟ فقال أبو ذر : لو كنتم لا تزعمون ذلك لأنفقتم مال الله على عباد الله ( 5 ) ،
ولكني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين
رجلا ، جعلوا مال الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دخلا ، ثم يريح الله العباد منهم ،
فقال عثمان لمن حضره : أسمعتم هذا ( 6 ) من نبي الله عليه السلام ؟ فقالوا : ما سمعناه ، فقال
عثمان : ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! فقال أبو ذر لمن
حضره : وأما ( 7 ) تظنون أني صدقت ؟ قالوا : ( 8 ) والله ما ندري ، فقال عثمان : ادعوا لي
عليا - عليه السلام - ( فدعي ) ، فلما ( جاء ) ( 9 ) قال عثمان لأبي ذر : أقصص عليه
هامش
( 1 ) في البحار : " أعدو " .
( 2 ) الأدم من الناس : الأسمر الصحاح 5 : 1859 أدم .
( 3 ) في البحار : " الذي سماني رسول الله به على اسمي " .
( 4 ) من البحار .
( 5 ) في البحار : " عباده " .
( 6 ) في البحار : " أسمعتموها " .
( 7 ) في البحار : " أما " بدون واو .
( 8 ) في البحار : " فقالوا " .
( 9 ) في النسخة : " ادعوا لي عليا عليه السلام فلما دعي " ، والمثبت من البحار .