وقتله ، فقال رجل من القوم وهو يذكر عثمان ؟ رحم الله عثمان ، فأخذ عمار كفا من حصا
المسجد فضرب به وجهه ، ثم قال : استغفر الله يا كافر ، استغفر الله يا عدو الله ، وأوعد
بالرجل ( 1 ) ، فلم يزل القوم يسكنون عمارا عن الرجل حتى قام وانطلق ، وقعدت في
القوم حتى فرغ عمار من حديثه وسكن غضبه ، ثم أني قمت معه فقلت له : يا أبا اليقظان
رحمك الله أمؤمنا قتلتم عثمان بن عفان أم كافرا ؟ فقال : لا بل قتلناه كافرا ، بل قتلناه
كافرا ، بل قتلناه كافرا .
وعنه ، عن حكيم بن خبير ( 2 ) قال : قال عمار : والله ما أجدني أسى على شئ
تركته خلفي ، غير أني وددت أنا كنا أخرجنا عثمان من قبره فأضرمنا عليه نارا .
وذكر الواقدي في تاريخه ، عن سعد بن أبي وقاص قال : أتيت عمار بن ياسر
وعثمان محصور ، فلما انتهيت إليه قام معي فكلمته ، فلما ابتدأت الكلام جلس ، ثم استلقى
ووضع يده على وجهه ، فقلت : ويحك يا أبا اليقظان إنك كنت فينا لمن أهل الخير
والسابقة ، وممن عذب في الله ، فما الذي تبغي من سعيك في فساد المؤمنين ، وما صنعت في
أمير المؤمنين ، فأهوى إلى عمامته فنزعها عن رأسه ، ثم قال : خلعت عثمان كما خلعت
عمامتي هذه ، يا أبا إسحاق إني أريد أن تكون خلافة كما كانت على عهد النبي صلى الله
عليه وآله ، فأما أن يعطي مروان خمس إفريقية ، ومعاوية على الشام ، والوليد بن عقبة
شارب الخمر على الكوفة ، وابن عامر على البصرة ، والكافر بما أنزل على محمد صلى الله
عليه وآله على مصر ، فلا والله لا كان هذا ( 3 ) أبدا حتى يبعج في خاصرته بالحق .
نكير عبد الله بن مسعود
وذكر الثقفي في تاريخه ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : قلنا لعبد الله : فيم طعنتم
هامش
( 1 ) في البحار : " الرجل " .
( 2 ) في البحار : " جبير " .
( 3 ) في النسخة : " فهذا " ، والمثبت من البحار .