وأما النكير على عثمان فظاهر مشهور من أهل الأمصار وقطان المدينة من
الصحابة والتابعين ، يغني بشهرة جملته ( 1 ) عن تفصيله ، ونحن نذكر من ذلك طرفا يستدل
به على مما لم نذكره .
فن ذلك :
نكير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
ما رواه الثقفي من عدة طرق ، عن قيس بن أبي حازم قال : أتيت عليا عليه السلام
أستشفع به إلى عثمان ، فقال : إلى حمال الخطايا !
وروى الثقفي أن العباس كلم عليا عليه السلام في عثمان ، فقال : لو أمرني ( 2 ) عثمان
أن أخرج من داري لخرجت ، ولكن أبي أن يقيم كتاب الله .
وروى الثقفي عن علي عليه السلام قال : دعاني عثمان فقال : اغن عني نفسك ولك
عير أولها بالمدينة وآخرها بالعراق ، فقلت : ( 3 ) بخ بخ قد أكثرت لو كان من مالك ، قال :
فن مال من هو ؟ قلت : من مال قوم ضاربوا بأسيافهم ، قال لي : أو هناك تذهب ، ثم قام
إلي ففربني حتى حجزه عني الربو ( 4 ) ، وأنا أقول له : أما أني لو شئت لانتصفت .
وذكر الواقدي في كتاب الدار قال : دخل سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن
عوف والزبير وطلحة وعلي بن أبي طالب عليه السلام على عثمان ، فكلموه في بعض ما
رأوا منه ، فكثر الكلام بينهم ، وكان علي عليه السلام من أعظمهم عليه ، فقام علي عليه
السلام مغضبا ، فأخذ الزبير بثوبه فقال : أجلس ، فأبى ، فقال عثمان : دعه فوالله ما علمت
هامش
( 1 ) في النسخة : " جملة " ، والمثبت من البحار .
( 2 ) في البحار : " لو أمر بي " .
( 3 ) في النسخة : " فقال " ، والمثبت من البحار .
( 4 ) في النسخة : " الزبو " ، والربو هو : النهيج وتواتر النفس الذي يعرض للمسرع ، اللسان 14 : 305 ربو .