الهيم ( 1 ) من قريش فينا ، وإنما يعرف ( 2 ) الهدى بالأبرار ، في كلام طويل .
وهذا تصريح منه عليه السلام بكونه أولى الناس بالأمر ، وأن المتقدم عليه ظالم .
ومنه ما روي عن الأصبغ بن نباتة ، وعن رشيد الهجري ، وعن أبي كدينة
الأسدي ( 3 ) ، وغيرهم من أصحاب علي عليه السلام بأسانيد مختلفة قالوا : كنا جلوسا في
المسجد إذ خرج علينا أمير المؤمنين عليه السلام من الباب الصغير يهوي بيده عن يمينه
يقول : أما ترون ما أرى ؟ قلنا : يا أمير المؤمنين وما الذي ترى ؟ قال : أرى أبا بكر عتيقا
في ( سدف ) ( 4 ) النار يشير إلي بيده يقول : استغفر لي ، لا غفر الله له .
وزاد أبو كدينة : أن الله لا يرضى عنهما حتى يرضياني ، وأيم الله لا يرضياني أبد .
وسئل عن السدف ؟ فقال : الوهدة العظيمة .
ورروا عن الحارث الأعور قال : دخلت على ( علي ) عليه السلام في بعض الليل ،
فقال لي : ما جاء بك في هذه الساعة ؟ قلت : حبك يا أمير المؤمنين ، قال : الله ؟ قلت : الله ،
قال : ألا أحدثك بأشد الناس عداوة لنا وأشدهم عداوة لمن أحبنا ؟ قلت : بك يا أمير
المؤمنين ، أما والله لقد ظننت ظنا ، وقال : هات ظنك ، قلت : أبو بكر وعمر ؟ قال : ادن مني
يا أعور ، فدنوت منه ، فقال : أبرأ منهما .
وفي رواية أخرى : إني لأتوهم توهما فأكره أن أرمي به بريئا : أبو بكر وعمر ؟
فقال : إي والذي فلق الحبة وبرأ ( 5 ) النسمة ، إنهما لهما ظلماني حقي وتغاصاني ريقي ،
وحسداني ، وآذياني ، وإنه ليؤذي أهل النار ضجيجهما ونصبهما ورفع أصواتهما
وتعيير ( 6 ) رسول الله صلى الله عليه وآله إياهما .
هامش
( 1 ) في النسخة : " إليهم " .
( 2 ) في النسخة : " نعرف " .
( 3 ) في البحار " كديبة " ، وكذا باقي الموارد الآتية . ويأتي التعبير عنه بالأزدي .
( 4 ) من البحار .
( 5 ) في النسخة : " وأبرأ " .
( 6 ) في المسخة : " وتغير " .