ولن يتمنوه أبدا ) ( 1 ) ، فقطع على عدم له ، فكان كما أخبر ، وهذا يقتضي
اختصاص هذا الإخبار بالقديم تعالى المختص بعلم الكائنات القادر على منعهم
من التمني بالقول ، ويجري ذلك مجرى لو قال لهم : الدلالة على صدقي أنه لا
يستطيع أحد منكم أن ينطق بكذا ، مع كونهم قادرين على الكلام ، في ارتفاع
اللبس أن تعذره يقتضي كون ذلك معجزا .
ومنها : ما تضمنه من أخبار الأمم السالفة وقصص الرسل ، مع حصول
نشوئه عليه السلام بعيدا عن مخالطة أهل الكتب والكتابة أميا فيها ، نائيا عن
سماع أخبار الأنبياء .
ومنها : ما تضمنه من الإخبار عن بواطن أهل النفاق وإظهارهم خلاف
ما يبطنون ، والعلم ( 2 ) في النفوس موقوف عليه تعالى ، فيجب كونه دلالة على
نبوته .
ومنها : ما تضمنه من الإخبار عن الكائنات ، ومطابقة الخبر المخبر في قوله
تعالى : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ( 3 ) ، و ( لتدخلن المسجد الحرام ) ( 4 )
( ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) ( 5 ) ، وقوله
تعالى : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم
ليولن الأدبار ) ( 6 ) ، وقوله : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 94 - 95 .
( 2 ) في النسخة : " في العلم " .
( 3 ) القمر 54 : 45 .
( 4 ) الفتح 48 : 27 .
( 5 ) الروم 30 : 1 - 3 .
( 6 ) الحشر 59 : 12 .