ينفر عن النظر في معجزه ، ولأنه قدوة فيما قال وفعل ، وتجويز القبيح عليه يقتضي
إيجاب القبيح ، ولأن تعظيمه واجب على الإطلاق والاستخفاف به فسق على
مذاهب من خالفنا وكفر عندنا ، ووقوع القبيح منه يوجب الاستخفاف ، فيقتضي
ذلك وجوب البراءة منه مع وجوب الموالاة له .
( المعجز وشرطه )
والطريق إلى تميزه المعجز أو النص المستند إليه ، لاختصاصه من الصفات
بما لا يعلمه إلا مرسله تعالى .
ويفتقر المعجز إلى شروط ثلاثة :
منها : أن يكون خارقا للعادة ، من فعله تعالى ، مطابقا لدعواه .
واعتبرنا فيه خرق العادة ، لأن دعوى التصديق بالمعتاد لا تقف على مدع
من مدع ، ولا تميز صادقا من كاذب وإن كان من فعله تعالى ، كطلوع الشمس
من المشرق ومجئ المطر في الشتاء والحر في الصيف ، وطريق العلم بذلك اعتبار
العادات وما يحدث فيها ، وخروج الفعل الظاهر على يد المدعي عن ذلك .
واعتبرنا كونه من فعله تعالى ، لجواز القبيح على كل محدث ، وجوازه يمنع
من القطع على صدق المدعي وكون ما أتى به مصلحة ، وطريق العلم بذلك أن
يختص خرق العادة بمقدوراته تعالى ، كإيجاد الجواهر وفعل الحياة ، أو يقع الجنس
من مقدورات العباد على وجه لا تمكن إضافته إلى غيره ، كرجوع الشمس
وانشقاق القمر وأمثال ذلك .
واعتبرنا كونه مطابقا للدعوى ، لأنه متى لم يكن خرق العادة متعلقا
بدعوى مخصوصة لم يكن أحد أولى به من أحد .
فإذا تكاملت هذه الشروط ، فلا بد من كونه دلالة على صدق المدعى ،
لكون هذا التصديق نائبا مناب لو قال تعالى : صدق هذا فيما يؤذيه عني ، كما لا
تقريب المعارف — صفحة 154
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص١٥٤