في نقل من عدا المسلمين .
وإذا وجب ذلك اقتضى القطع على نبوة من أخبر بنبوته من آدم ونوح
وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء على التفصيل والجملة ، وكونهم
بالصفات التي دللنا على كون النبي عليها ، وتأول كل ظاهر سمعي خالفها
بقريب أو بعيد ، لوقوف صحته على أحكام العقول وفساد تضمنه ما يناقضها ، إذ
كان تجويز انتقاضها به يخرجها من كونها دلالة على فساد سمع أو غيره ، وهذا
ظاهر الفساد .
( طريق العلم بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم )
وطريق العلم بنبوته عليه السلام من وجهين :
أحدهما : القرآن .
والثاني : ما عداه من الآيات ، كانشقاق القمر ، ورجوع الشمس ، ونبوع
الماء من بين أصابعه ، وإشباع الخلق الكثير باليسير من الطعام ، وغير ذلك .
والقرآن يدل على نبوته عليه السلام من وجوه :
أحدها : حصول العلم باختصاصه به عليه السلام ، وتحديه الفصحاء به ،
وتقريعهم بالعجز عن معارضته ، كما يعلم ظهوره عليه السلام ودعواه النبوة ، وقد
تضمن آيات التحدي بقوله : ( فأتوا بعشر سور ) ( 1 ) ، ( فأتوا بسورة من
مثله ) ( 2 ) ، ثم قطع على مغيبهم فقال سبحانه : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن
على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض
ظهيرا ) ( 3 ) ومعلوم توفر دواعيهم إلى معارضته ، وخلوصها من الصوارف
هامش
( 1 ) هود 11 : 13 .
( 2 ) البقرة 2 : 23 .
( 3 ) الإسراء 17 : 88 .