لو كانت من فعل الحي منا لكانت تابعة لمقصوده .
وقلنا : إن كونه عاقلا شرط في تكليفه الضروري هو من جملتها ( 1 ) ،
والمكتسب لا يتم من دونها ، لافتقاره إلى النظر الذي يجب أن يتقدمه العلم
بمجموعها ، ولأنه لا حكم للنظر من دونه .
ومما يجب كونه عليه التخلية بينه وبين مقدوره ، فإن علم سبحانه حصول
منع من فعله تعالى أو فعل المكلف أو غيره قبح تكليفه لتعذر وقوعه ، وإن
اختلفت أسباب التعذر .
ولا يحسن منه تعالى تكليفه بشرط زوال المنع ، لأنه عالم بالعواقب ،
والاشتراط فيه لا يتقدر ، وإنما يحسن فيمن لا يعلم العواقب ( 2 ) ، ولذلك متى علمنا
أو ظننا حصول منع من فعل لم يحسن منا تكليفه .
ومما يجب كونه عليه : صحة الفعل ، وتركه ، لأن إلجائه ( 3 ) ينقض الغرض
المجري بالتكليف إليه من الثواب الموقوف على إيثار المشاق .
والالجاء يكون بشيئين :
أحدها : أن يعلم العاقل أو يظن في فعل أنه متى رامه منع منه لا محالة ،
كعلم الضعيف أنه متى رام قتل الملك منع منه هو الملجأ إلى الترك ، وهذا الضرب
من الالجاء لا يتغير .
والثاني : يكون بتقوية الدواعي إلى المنافع الكثيرة الخالصة أو الصوارف
بالمضار الخالصة ، وهذا يجوز تغييره بأن يقابل الدواعي صوارف يزيد عليها ،
والصوارف دواع يزيد عليها ، ولهذا استحال الالجاء على القديم سبحانه ،
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) في النسخة : " للعواقب " .
( 3 ) في النسخة : " الحاء " .