معلوما في الحال ، ولا مما يعلم ( 1 ) في الثاني ، لأن التكليف كاف ، والتقصير مختص
بالمكلف .
والحال التي يصح معها تكليف ( 2 ) العلم بالمعلوم ، هي كون الحي عاقلا
مخوفا من ترك النظر في الأدلة .
والعقل : مجموع علوم من فعله تعالى ، وهي على ضروب :
منها : العلم بالمدركات مع ارتفاع اللبس .
ومنها : العلم بأن المعلوم لا بد أن يكون ثابتا أو منتفيا ، والثابت لا يخلو
أن يكون لوجوده أول أو لا أول لوجوده .
ومنها : العلم بوجوب شكر المنعم ورد الوديعة والصدق والإنصاف ، وقبح
الظلم والكذب والخطر ، واستحقاق فاعل تلك ومجتنب هذه المدح والذم على فعل
هذه واجتناب تلك إذا وقع ذلك عن قصد .
ومنها : العلم بتعلق التأثيرات بالعبدة وفرق ما بين من تعلقت به وتعذرت
ومنها : العلم بجهات الخوف والمضار ، وما يستندان إليه من العادات .
وقلنا : إن العقل مجموع هذه العلوم .
لأنها متى تكاملت لحي وصف بأنه عاقل ومتى اختل شئ منها لم يكن
كذلك ، ولو كان العقل معنى سواها لجاز تكاملها بحي ولا يكون عاقلا ، بأن لا
يفعل فيه ذلك المعنى ، أو يفعل في حي من دونها ، فيكون عاقلا ، والمعلوم خلاف
ذلك .
وقلنا : إنها من فعله تعالى لحصولها على وجه الاضطرار في الحي ( 3 ) لأنها
هامش
( 1 ) في النسخة : " لا يعلم " .
( 2 ) في النسخة : " التكليف " .
( 3 ) في النسخة : " الحق " .