والأولى أنه حال : أي كائنة التي وردت عليها ومسرودة بدل منها أو بيان لها ، وكالإيقاظ خبر ليكون ،
وقرع العصا كناية عن التنبيه . أصله أن عامر بن الظرب العدواني كان أحد فرسان العرب وحكمائهم لا يعدل
بفهمه فهم ، فلما طعن في السن أنكر من عقله شيئا ، فقال لبنيه : قد كبرت سنى وعرض لي سهو ، فإذا
رأيتموني خرجت من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لي العصا ، فقيل إن العصا قرعت لذي الحلم ( قوله وكالتحريك )
عطف على الإيقاظ على معنى أنه قصد بورودها هكذا إيقاظهم وإزالة نومهم وغفلتهم عن حال القرآن وتحريكهم
للنظر فيما يؤدى إلى معرفة أنه كلام الله تعالى ( قوله وقد عجزوا ) حال إما من الضمير المجرور في عليهم أو من
المرفوع المستكن في المتلو ( قوله عن آخرهم ) صفة مصدر محذوف : أي عجزا صادرا عن آخرهم ، وهو عبارة
عن الشمول والاستيعاب ، فإن العجز ذا صدر عن الآخر فقد صدر أو لاعن الأول . وقيل معناه عجزا متجاوزا
عن آخرهم ، فيدل على شموله إياهم وتجاوزه عنهم ، فهو أبلغ من أن يقال عجزوا كلهم . ورد بأن التجاوز بمعنى
التعدي والمجاوزة يتعدى بنفسه ، والذي يتعدى بعن معناه العفو . ويمكن أن يدفع بتضمينه معنى التباعد بمعونة
المقام إذ لا مجال لقصد . وقيل يتعدى بكلمة عن أيضا لورود استعماله عمن يوثق به . وقيل عجزا صادرا
عن آخرهم إلى أولهم . ورد بأن مقابل إلى هو من لا عن ( قوله ليؤديهم ) تعليل للتحريك ( والمقدرة ) بضم الدال
وفتحها وكسرها القدرة ( ودونه ) أي دون هذا المتلو في أدنى مكان منه ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى
( والمعجزة ) بفتح الجيم وكسرها العجز ( وبعد المراجعات ) ظرف ليأتوا ( وهم أمراء الكلام ) حال من المضاف
إليه في معجزتهم والعامل هو المضاف : أي عجزوا وهم على صفة تنافى عجزهم وذلك له مدخل في الاستيقان لامن
فاعل يأت وا لفساد المعنى . ويجوز أن يجعل حالا من الفاعل المقدر للمراجعات فإنه يؤكد عجزهم ، وأما كونه حالا
من الضمير المجرور في مقدرتهم ومعجزتهم على أن العامل هو الفعل المنفى فإنما يصح لو جاز حذف المضاف
وإقامة المضاف إليه مقامه كما في - ملة إبراهيم حنيفا - . وأما تقدير تساقطوا : أي عن القدرة وظهورا أي في العجز
فتكلف جدا ( قوله وزعماء الحوار ) أي رؤساء المكالمة والمحاورة ( قوله وهم الحراص ) وصفهم بكمال الإرادة بعد
وصفهم بكمال القدرة فيكرر المسند إليه تنبيها على أنه صفة أخرى تستحق أن تلاحظ معها الذات وتثبت لها
استقلالا ( والتساجل ) التفاخر بأن يصنع مثل صنعه وأصله من السجل : أي الدلو والمغالبة في ملئه ( واقتضاب
الكلام ارتجاله ( والمتهالك ) على الشئ المبالغ في الحرص عليه كأنه يظهر من نفسه هلاكه فيه ، وذلك بيان لمزيد
الحاشية على الكشاف — صفحة 96
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٩٦