وعجمته مشددا ، ولا تقول عجمته مخففا . ومنه حروف المعجم وهى الحروف المقطعة التي يخص أكثرها بالنقط
من بين سائر حروف الأمم ومعناه حروف الخط المعجم ، كما تقول مسجد الجامع وصلاة الأولى . وناس
يجعلون المعجم مصدرا بمعنى الإعجام كالمدخل والمخرج : أي من شأن هذه الحروف أن تعجيم : أي تنقط . ونقل
الأزهري عن الليث أن لا حروف المقطعة سميت معجمة لأن ها أعجمية : أي لا بيان لها وإن كانت أصلا للكم كلها .
وأما كتاب معجم فمعناه منقط لتبين عجمته ، فتكون الهمزة للسلب ولا اعتماد على ما نقله . وقيل حقيقة ، أعجمت
الحرف : أزلت عجمته بنقطه ، فالمعنى حروف الإعجام : أي إزالة العجمة ( قوله وقد ترجم ) أي لقب وسمى ،
وأصل الترجمة تفسير لسان بلسان آخر ( كسره على ذكرها ) أي رتبه وجعله مشتملا عليها ، يقال كسر الطائر
جناحيه : أي ضمها للوقوع ( في حد مالا ينصرف ) أي في بحثه وبيانه وكثيرا ما يستعمله سيبويه بهذا المعنى ( قوله
وهى في ذلك ) ى في كونها أسماء السور ، وإنما اعتبر هذا القيد لأنها من حيث هي أسماء للحروف مفردات يتأتى
الإعراب في كل واحد منها ( قوله أن تفتح نونها ) فتصير طاسين بمنزلة اسم واحد كهابيل ثم تركب مع اسم آخر
وهو ميم ونظيره دارا بجرد علم بلدة بفارس فإنه معرب دارا بكرد فهو مركب من كلمتين : إحداهما دارا اسم
ملك بناها ، والثانية بكر . وقيل هو معرب دار أب كرد فتكون ثلاث كلمات في العجمية لأن دارا أب معناه :
دارا أب ، سمى بذلك لأنه وجد في الماء وصار بالعلمية اسما واحدا فضمت إليه كلمة أخرى وجعلت كبعلبك ،
وعلى هذا تتأكد المشابهة بينه وبين طاسين ميم فإنه في التحقيق مركب من ثلاث كلمات ، وقد وجد في نسخة
المصنف در ابجرد بلا ألف بعد الدال وأنه سهو من طغيان القلم ، وإلا فات المقصود من إثبات موازن له في كلامهم
( قوله وأما النوع الثاني فسائغ فيه الأمر ان الإعراب والحكاية ) قيل الحكاية في الأعلام إنما تجرى في الجمل
كتأبط شرا لرعاية صورها المنبئة عن أسباب نقلت لأجلها ، وفى الألفاظ التي وقعت أعلاما لأنفسها كقولك
ضرب فعل ماض وكم للتكثير ومن حرف جر لحفظ المجانسة مع المسمى والإشعار بأنها ليست منقولة عن الأصل
بالكلية ، وأما في غيرهما فلا وجه للحكاية سواء كان مفردا أو مركبا إضافيا أو مزجيا . أو لا ترى أن ضرب مجردا
عن الضمير إذا سمى به رجل لم يكن محكيا ؟ وما نحن فيه من هذا القبيل فينبغي أن يتعين فيه الإعراب ولا تسوغ فيه
الحكاية . وأما النوع الأول فلما لم يمكن فيه الإعراب أصلا وجب أن يحكى ضرورة ولا ضرورة في النوع الثاني
الحاشية على الكشاف — صفحة 83
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٨٣