والثاني أضعف من الأول . وقيل هو من قولهم : حذا الولد حذوا والده : إذا اتبع أثره وسار سيرته ، على أن حذوا
إما ظرف : أي سلك طريقته ، وإما مصدر مضاف إلى المفعول : أي اتبع والده اتباعا ، وإما مفعول به : أي
اتبع سيرته كقوله تعالى - اتبعوا ملة إبراهيم - والباء للتعدية : أي لجعلت تابعة لكيف سالكة مسلكها في البناء على
الحركة . والأظهر أن يقال بالتضمين : أي لذهب بها محذو كيف : أي مقدرة تقديرها ، ومن نظائره
ما يقولون لا محذو بها حذوان ( قوله فلم لفظ بها المتهجى ) يريد أن ما ذكرتم من أنها أسماء معربة وأن سكون أعجازها
وقف ينافي كونها مقصورة تارة وممدودة أخرى ، فإن ذلك يخى أن طريقة هذه الألفاظ في قصرها ومدها
طريقة قولك لا مقصورة حرف وممدودة اسم فتكون حالة التهجي حروفا ، وإنما قال : يخيل لأن المشاركة في بعض
الأحوال تتصور مع المخالفة في الحقيقة ، ولأن هذه المخالفة مختصة ببعض تلك الأسماء ( قوله كتبت لا ) من ذلك
قوله :
كأنك في الكتاب وجدت لاء * محرمة عليك فلا تحل
وقوله في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وآله :
ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد لم تسمع له لاء
فالممدود اسم للمقصور وليس من قبيل كون اللفظ علما لنفسه ، بل من باب اشتمال الاسم على المسمى كأسماء
الحروف ، وفى قوله فإذا جعلتها اسما مددت إشارة إلى أن المقصورة ليست اسما سواء أريد بها لفظها كما في قوله :
" ما قال لا " " أو معناها ، وفى ذلك تقوية لما شيدنا أركانه فليكن على ذكرك ( قوله متهجاة ) أي متهجى مسمياتها
فحذف المضاف واستتر المضاف إليه في الصفة من تهجيت الحروف : عددتها بأسمائها وقد ذكرناه . وقيل أي
معددة تعديدا غير مركبة تركيبا أو المراد متهجى بها فحذف الجار واستكن الضمير ( قوله أن حال التهجي خليقة
بالأخف ) لأن التهجي إنما يكون غالبا لتعليم المبتدى ، ولأن واستعمال هذه الأسماء في التهجي أكثر فناسب الأخف
الأوجز : أي المقصور ، وإنما وقعت في الفواتح مقصورة لأنها على نمط التعدية أو مأخوذة منه ( قوله قد تبين أنها
أسماء ) حقق أولا معاني هذه الألفاظ لغة وما يتعلق بها ، ثم شرع يبين وجه وقوعها على هذه الصورة أي على
صورة الهجاء والتعديد فواتح للسور من القرآن ، وإنما كرر ذكر ما تبين تلخيصا لما تقرر وضبط المحصول ما قرر
( قوله لحروف المعجم ) قال الجوهري : العجم النقط بالسواد وغيره مثل التاء عليها نقطتان ، تقول أعجمت الحرف
الحاشية على الكشاف — صفحة 82
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٨٢