داعر في كل فتنة ناعر ( قوله كانوا يهودا ) أي يهوديين ، يقال يهودي ويهودي كزنجى وزنج ، وأما يهود مفردا
فهو علم جرى في كلامهم مجرى القبيلة دون الحي ، قال الشاعر :
فرت يهود وأسلمت جيرانها * صمى لما فعلت يهود صمام
( قوله وكفرا موجها ) أي ذو وجهين كل كفر له وجه من قولهم كساء موجه له وجهان ( قوله وأيضا فقد أوهموا )
أي وإذا قالوا ذلك وخصوهما بالذكر فقد أو هموا بأنهم آمنوا بالمبدأ والمعاد على ما ينبغي ، ويندرج فيه الإيمان كله
وهذه نكتة متعلقة بمقالاتهم لا بحكايتها ( قوله الأول في ذكر شأن الفعل ) أي في بيان أنه متحقق صادر عنهم
( والثاني في ذكر شأن الفاعل ) أي في بيان أنه بحيث لم يصدر عنه ذلك الفعل ، وسواء قصد بذلك اختصاصه بنفي
الفعل كما سيأتي في قوله تعالى - وما أنت علينا بعزيز - أو لم يقصد ، فإنه لا يطابق رد دعواهم ، بل المطابق له أن
يقال وما آمنوا . والجواب أن العدول إلى الاسمية لسلوك طريق الكناية في رد دعواهم الكاذبة ، فإن انخراطهم في
سلك المؤمنين وكونهم طائفة من طوائفهم من لوازم ثبوت الإيمان الحقيقي لهم ، وانتفاء اللازم أعدل شاهد على
انتفاء ملزومه ، ففيه من التوكيد والمبالغة ما ليس في نفى الملزوم ابتداء ، وكيف لا وقد بولغ في نفى اللازم بالدلالة
على دوامه المسلتزم لانتفاء حدوث الملزوم مطلقا ، وأكد ذلك النفي بالباء أيضا ، فليس في هذه الاسمية تقديم
لقصد الاختصاص أصلا ، ولا يجعل الكلام في شأن الفاعل أنه كذا أوليس كذا قطعا ، بل المقصود بها
ما ذكرناه من سلوك طريق هو أبلغ وأقوى في رد تلك الدعوى ، ونظيرها في سلوك هذه الطريقة قوله تعالى - وما
هم بخارجين منها - ( قوله فلم جاء ) أي إذا أريد بهذه الاسمية إنكار ما ادعوه في تلك الفعلية كان الأول تطابقهما
الحاشية على الكشاف — صفحة 169
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٦٩