مجموع جمل أخرى مسوقة لغرض آخر ، فيشترط فيه التناسب بين الغرضين دون آحادا الجمل الواقعة في المجموعين
وهذا أصل عظيم في باب العطف لم يتنبه له كثيروه فاستشكل عليهم الأمر في مواضع شتى ( قوله كما قيل لوقة
في ألوقة ) الألوقة الزبدة بالرطب ، وقيل الزبدة وحدها ، يقال لوق الطعام : إذا أصلح بالزبد ، وهذا يدل على
أن اللقوة لغة أخرى كما نقل في الصحاح عن أبي عبيدة عن ابن الكلبي ، إلا أن المصنف جعل لوق الطعام مأخوذا
من لوقه تخفيف ألوقة ( قوله كاللازم ) سواء كان قياسيا أو غيره كما في لفظة الله لكن الحذف ههنا في المنكر
شاهد للثاني ( قوله وسموا لظهورهم ) هذا هو المختار بدليل المقابل ، وقيل اشتقاقه من الأنس ضد الوحشة لأن
الإنسان مدني بالطبع ( قوله لأن الزنة على الأصول ) هذا في المحذوف إذ المقصود بالزنة فيه التنبيه على الحرف الأصلي
والزائد ، ، وكيفية التدرج إلى حصول الصيغة بالتصرف ، وقد يقصد على قلة بيان الحال فيقال وزن قاض فاع ،
وأما في المقلوب فالزنة على الفروع فيقال أيس مثلا وزنه عفل ، إذ يعرف به الأصلي من الزائد مع كيفية التغيير ،
ولو روعي فيه الأصل لالتبس الحال ( قوهل وهو ) أي أناس ( من أسماء الجمع كرخال ) هي بضم الراء اسم جمع
وبكسرها جمع رخل على وزن نمر وهى الأنثى من ولد الضأن ، وقد يعد ما هو بالضم جمعا نظرا إلى المعنى ، أو إلى
أن الضمة بدل من الكسرة للدلالة على القوة ، كما أبدلت لذلك من الفتحة في سكارى وغيارى ( قوله وأما نويس )
هذا دفع لما يتوهم من أنا ناسا مأخوذ من النوس وهو الحركة بدليل تصغيره على نويس ، ثم إن نويسا إن جعل
مصغر أناس فلا شبهة في كونه على خلاف مكبره ، وإن جعل مصغر ناس فقد قيل معنى كونه على خلافه أنه على
خلاف أصل مكبره ، إذ لو كان على وفقه لقيل أنيس بتشديد الياء ، فلا ينافي ما في المفصل من أن ما حذف منه
شئ إن بقي على ما يتأتى منه مثال المصغر لم يرد إلى إصهل فيقال فيميت وهاروناس : مييت وهوى رونويس ، فظهر
أنه مع كونه على قياس مكبره مخالف لقياس أصله الذي هو أنس . وقيل ليست المخالفة كئنة في عدم الرد لصحة
بناء التصغير ، بل في قلب ألفه واو لأنها ثالثة تحقيقا ، وإنما تقلب الألف إليها إذا كانت ثانية زائدة أو أصلية
منقلبة عن الواو والياء . ورد بأنها ثانية صورة ، وقلبها واوا أولى كي لا يجتمع يا آن فلا مخالفة وأنيسيان تصغير
إنسان وقياسه أنيسين كسريحين ورويحل تصغير رجل وقياسه رجيل فكان واحد منهما مخالف للقياس ولمكبره ،
وإذا جاز مخالفتهما معا كان مخالفة المكبر وحدها في نويس أولى بالجواز هكذا قيل وليس بشئ إذ لا معنى
لمخالفة المصغر مكبره إلا كونه على خلاف قياس سه ، فلا ألولوية من هذه الجهة بل من حيث إن المخالفة فيهما مع
الحاشية على الكشاف — صفحة 166
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٦٦