معنى الاستفهام ، وكذا أم جردت عن معناها وجعلت بمعنى أو لأنها مثلها في إفادة أحد الشيئين ، قال : ويرشدك
إلى أن سواء ساد مسد جواب الشرط لاخبر مقدم أن معنى سواء على أقمت أم قعدت ، ولا أبالي أقمت أم
قعدت ، واحد في الحقيقة ، ولا أبالي ليس خبرا للمبتدأ بل المعنى : إن قمت أو قعدت فلا أبالي بهما ، وكذا
يرشدك إليه قوله :
سيان عندي إن بروا وإن فجروا * فليس يجرى على أمثالهم قلم
وقبله : أدرت في هذه الدنيا وساكنها * طرفي فأبصرت دارا ما بها إرم
الواجدون غنى والعامدون نهى * ليس الذي وجدوا مثل الذي عدموا
ليسوا وإن وجدوا عيشا سوى نعم * ليس الذي وجدوا مثل الذي عدموا
وإنما خص استعمال الهمزة وأم في هذا المعنى بما بعد سواء ولا أبالي وما يجرى مجراهاما ، لأن المراد التسوية في الشرط
بين أمرين ، فاشترط فيما يقع موقع الجزاء أن يشتمل على معنى الاستواء قضاء لحق المناسبة ، ولهذا وجب تكرير
الشرط ، ولم يصح لا أبالي أقام زيد ، فعلى ما اختاره هذا الفاضل تكون الجملة الشرطية خبر إن ، والمعنى : إن
الذين كفروا إن أنذرتهم أو لم تنذرهم فهما سواء عليهم ( قوله بعلم غير معين ) صح بكسر الياء في نسخة المصنف
على صيغة اسم الفاعل : أي بعلم لا يفيد التعيين فيكون الأمران مستويين في العلم بهما والمستفهم طالب لتعيين أحدهما
( قوله والتخفيف أعرب ) أي أفصح وأدخل في العربية من تحقيق الهمزتين وهو جملة معترضة ، وقوله وبتخفيف
الثانية شروع في بيان ما ذكر أنه أعرب ( قوله وبحذف حرف الاستفهام ) هذه وما بعدها من الشواذ ، والباقية
من السبع المتواترة ، وإنما جعل المحذوف همزة الاستفهام لكثرة حذفها كما في بيت الكتاب :
* بسبع المتواترة ، وإنما جعل المحذوف همزة الاستفهام لكثرة حذفها كما في بيت الكتاب :
* بسبع رمين لجمر أم بثمان * دون همزة الأفعال ( قوله وإلقاء حركته ) المتبادر من هذه العبارة أنه أراد إلقاء
حركة ذلك المحذوف ، أعني حرف الاستفهام ، فتصير القراءة عليهم أنذرتهم بحركة الميم والهمزة جميعا ، وهى مع
كونها غير مروية عن أحد مخالفة للقياس وموجبة للثقل فلذلك قيل : إن الضمير إنما هو راجع إلى الحرف الذي
بعد حرف الاستفهام فتكون القراءة عليهم أنذرتهم بفتح الميم مع سكون النون بلا همزة أصلا ، ويشهد له قوله ،
كما قرئ قد أفلح ( قوله هو لا حن خارج خروجين ) اعتذر عن الأول بأن من قلب الهمزة ألفا أشبع الألف مقدارا
زائدا على المعتاد ليكون ذلك فاصلا بين الساكنين ، كما ذكر في قراءة من قرأ محياي بسكون الياء وصلا ، وعن
الثاني بأن المتحركة قد تقلب ألفا على الشذوذ وكقول حسان * سألت هذيل رسول الله فاحشة * وقول
الفرزدق : * فارعى فزارة لأهناك المرتع * والشاذ لا يكون خارجا عن كلام العرب ، وهذه القراءة من
الحاشية على الكشاف — صفحة 154
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٥٤