الصالح للكل والبعض حيث صرح في قوله تعالى - إذا طلقتم النساء - أنه لا عموم ولا خصوص في النساء ولكنه اسمه
جنس ، وفى قوله تعالى - والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - بأن اللفظ مطلق في تناول الجنس صالح لكله
وبعضه ، فجاء في أحدا ما صلح له : يعنى في ذوات الأقراء كالاسم المشترك . لأنا نقول : هو لا يمنع صلوحه
للعموم بل يمنع ظهوره فيه كما هو مذهب أصحاب الأصول ، فذهب ههنا المصنف إلى أن هذا الصالح للعموم
مستعمل فيه ومقصور على البعض بواسطة القرينة ، وفيه أنه تطويل للمسافة بلا طائل . وقيل المختار عنده أن مثل
هذا الجمع للعموم ، وأما كونه للاطلاق فشئ ذكره في بعض المواضع من هذا الكتاب ، وهو مردود بالنص
المنقول منه ، وأما تفسيره للجمع المعرف باللام بمعنى الاستغراق فذلك لاستفادته منها بمعونة المقام لا لظهورها فيه ،
ولا معونة للمقام ههنا ، فالصحيح أنه أراد كونه مطلقا في تناول الجنس صالحا بحسب مفهومه لا أن يراد به كله
وبعضه ، لكن الخبر دل على تقييد ، فقوله متناولا كل من صمم وغيرهم لم يرد به الشمول بل التناول بحسب
الإطلاق نظرا إلى اللفظ وحده ، وإذا اعتبرت القرينة معه دل على تناوله له بحسب الإرادة للمصرين فقط ، ومعنى
لا يرعوى : لا ينزجر ولا يمتنع ( قوله كما يوصف بالمصادر ) أي كما تجرى المصادر على ما اتصف بها كذلك سواء
يجرى على ما يتصف بالاستواء : أي يجعل له وصفا معنويا إما نعتا تحويل كما في كلمة - سواء - و - أربعة أيام سواء -
بالجر والمشهور هو النصب ، وأما غيره كما في هذه الآية فإن سواء ههنا في موقع مستو ، إما خبرا عما قبله ومسندا
إلى ما بعده كما يسند الفعل إلى فاعله فيجب حينئذ توحيده ، وإما خبرا عما بعده فيكون ترك تثنيته لجهة المصدر
وكأنه نبه على ذلك حيث قال أولا مستو عليهم ، وثانيا سواء عليهم . واختار بعضهم الوجه الثاني لأنه اسم غير
صفة ، فالأصل فيه أن لا يعمل . وأيضا المقصود من الوصف بالمصادر المبالغة في باين محالها كأنها صارت غير ما قام
بها ، فمعنى قولنا زيد عدل أنه عين العدل كأنه تجسم منه ، وإذا أولت بمعنى اسم الفاعل كمستو مثلا فإن ذلك
المقصود ، وكذا إن حملت على حذف المضاف ( قوله الفعل أبدا خبر ) لما حكم بأن قوله تعالى " أأنذرتهم أم لم
تنذرهم " مرتفع المحل ، إما على الفاعلية ، أعلى الابتداء مع تقدم الخبر توجه عليه أسئلة : الأول أن الفعل كيف
وقع مخبرا عنه ومسندا إليه . الثاني أن ما ذكرته يبطل تصدر الاستفهام . الثالث أن الهمزة وأم موضوعتان لأحد
الأمرين وما يسند إليه سواء يجب أن يكون متعددا ، فصرح بالسؤال الأول وأجاب عنه وعقبه بما هو جواب عن
الحاشية على الكشاف — صفحة 151
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٥١