من اللفظ والمعنى بلا تفاوت بينهما في ذلك ( قوله لم ذكر اسم الإشارة ) هذا السؤال إنما يتوجه إذا كان ألم اسما
للسورة فلذلك صرح به . فإن قلت : ألم علم لمنزل مخصوص وليس هناك تأنيث لا في لفظه ولا في معناه فحقه أن
يشار إليه بمذكر ، وأما أن لفظ السورة يطلق عليه فلا يقتضى تأنيثه نعم لو عبر عنه بالسورة كان مؤنثا كما إذا عبر
عن زيد بالنسمة . قلت : لما اشتهر في المتعارف التعبير عن ذلك المنزل بالسورة واستمر ذلك حتى كان حقه أن
يعبر عنه بها فيقال سورة البقرة مثلا وقصد بوضع العلم تميزه عن سائر السور ، كان اعتبار كونه سورة ملحوظا في
وضعه له ، وكان قوله ألم في قوة قوله هذه السورة فحقه أن يؤنث ، وأما أعلام الأمكنة والقبائل فحيث عبر عن
مدلولاتها تارة بألفاظ مذكرة وأخرى بألفاظ مؤنثة ولم يستمر فيها شئ من ذلك جاز تأنيثها وتذكيرها ، وهذا
اعتبار مناسب لأنظارهم في أحوال الألفاظ ( قوله فإن جعلته ) أي إن كان الكتاب خبر ذلك كان ذلك في معنى
الكتاب ومسماه مسمى الكتاب : أي يصدقان على شئ واحد وإن تغاير مفهوما ، فجاز إجراء حكم الكتاب الذي
هو الخبر على ذلك الذي هو المبتدأ في التذكير كما أجرى حكم الخبر على المبتدأ في التأنيث في قولهم : من كانت
أمك حيث أنث الضمير الراجع إلى من وهو مذكر نظرا إلى الخبر ، أعني أمك ، واعترض بأن من إذا أريد به
مؤنث جاز تذكير ضميره وتأنيثه للفظه ومعناه سواء كان هناك خبر مؤنث أولا . وأجيب بأنه تمثيل لا استدلال ،
ولا تنافى بين الاعتبارين اجتماعا وانفرادا . وقيل ما ذكره المصنف ههنا هو بعينه تأنيث من نظر إلى ما هو عبارة عنه ،
وهو مردود بأن ما ذكره أخص منه ، وقيل الحمل على اللفظ أكثر فاعتبر الخبر وهو ضعيف لجواز أن يكون هذا
من قبيل الأقل ( قوله وإن جعلته ) أي إن جعلت الكتاب صفة لذلك كان هو إشارة إلى الكتاب صريحا لا ضمنا كما في
الوجه الأول ، فالواجب أن يطابقه في تذكيره وإن كان المجموع عبارة عن مؤنث . وأما أن السورة صريحا
إشارة إليه ( قوله نبئت نعمى ) أورد المصراع الأول لأن الاستشهاد بالثاني إنما يتم به ، ونعم بضم النون اسم امرأة
الحاشية على الكشاف — صفحة 110
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١١٠