صرف لأنه ثلاثي ساكن الوسط كدعد . ويروى نعمى على وزن حبلى وذكر اسم الإشارة لأن المعنى لذلك الإنسان
أو الشخص ، وإلى هذا التأويل أشار المصنف بقوله هند ذلك الإنسان الخ . وقيل ذكر لأنه إشارة إلى العاتب
الزاري على معنى النسب كما تقول هند لابن : أي ذات لبن ، يقال عتب عليه إذا غصب وزرى عليه إذا عابه ،
وقوله على الهجران ظرف لعاتبة ، وجوز أن يكون حالا من نعمى أو من ضميرها في عاتبة ، وقبله :
عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار * ماذا تحيون من نؤى وأحجار
لقد أراني ونعمى لاهين بها * والدهر والعيش لم يهمم بأمرار
العوج عطف زمام البعير ليقف . وقوله ماذا تحيون كأنه يرد به على نفسه قوله فحيوا ، ويروى بائتين بها ( قوله
والجملة خبر المبتدأ الأول ) والعائد فيها هو اسم الإشارة القائم مقام الضمير ( قوله ومعناه أن ذلك هو الكتاب )
أدخل ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر إيذانا بأن التركيب يفيد الحصر بناء على أن اللام للجنس حيث لاعهد ،
ووصف الكتاب بالكامل تنبيها على أن المقصود من حصر الجنس حصر الكمال وإلا لم يكن الحصر صحيحا ، وقال
كأن ما عداه تصريحا بما يتضمنه حصر الكمال فيه من إثبات النقصان لما يقابله من الكتب تأكيدا ، وفى لفظ كأن
نوع تأدب مع سائر كتب الله تعالى . وقيل هو إشارة إلى أن الحصر على وجه المبالغة دون الحقيقة وليس بشئ فإنه
لو جزم بنقصان ما عداه لكان الأمر كذلك . ولما فرغ من بيان المعنى المقصود الذي هو حصر الكمال إثباتا ونفيا
شرع في وجه إفادة حصر الجنس إياه بقوله وإنه الذي معطوفا على قوله إن ذلك ، يريد أنه لكماله في بابه ونقصان
ما سواه من جنس هو الذي يستحق أن يسمى كتابا كأنه الجنس كله وما عداه خارج عنه . ثم مثل له مثالا مشهورا
في العرف أعني قوله هو الرجل ، وأردفه بما صرح فيه بحصر كل الجنس في الكامل ، أعني قوله هم القوم كل
القوم إزالة لما عسى يتخالج في الأوهام من استبعاد حصر الجنس في بعض أفراده وأوله :
* وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * أراد الذين حانت من الحين مفتوح الحاء بمعنى الهلاك : أي هلكت
دماؤهم وأريقت بفلج وهو موضع قريب من البصرة ، وقيل من الحينونة ، والمعنى : حال سفك دمائهم ( قوله
يستأهل ) أي يستحق ، قال في الأساس : استأهل فلان لكذا : أي هو أهل له ، وأهل الحجاز يستعملونه استعمالا
واسعا . وفى الصحاح ودرة الغواص في أوهام الخواص أن المستأهل من يأخذ الإهالة أو يأكلها . فإن قلت : إذا
الحاشية على الكشاف — صفحة 111
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١١١