وغلطوا في ونسبوني إلى ما لست منه في قبيل ولا دبير ، وما أنا فيما أقول بهاضم لنفسي كما قال الحسن البصري
رحمه الله تعالى في قول أبي بكر الصديق رضوان الله عليه " وليتكم ولست بخيركم " إن المؤمن ليهضم نفسه ، وإنما
صدقت الفاحص عني وعن كنه روايتي ودرايتي ، ومن لقيت وأخذت عنه وما بلغ علمي ، وقصارى فضلي ،
وأطلعته طلع أمري ، وأفضيت إليه بخيبة سري ، وألقيت إليه عجري وبجري ، وأعملته نجمي وشجري .
هذا آخر الإجازة وقد أطال الكلام فيها ولم يصرح له بمقصوده فيها ولا يعلم هل أجازه بعد ذلك أولا .
شعره
ذكره السمعاني في الذيل قال : أنشدني أحمد بن محمود الخوارزمي إملاء بسمرقند قال أنشدنا محمود بن عمر
الزمخشري لنفسه بخوارزم :
ألا قل لسعدي ما لنا فيك من وطر * وما نطلبن النجل من أعين البقر
فإنا اقتصرنا بالذين تضايقت * عيونهم والله يجزي من اقتصر
مليح ولكن عنده كل جفوة * ولم أر في الدنيا صفاء بلا كدر
ولم أنس إذ غازلته قرب روضة * إلى قرب حوض فيه للماء منحدر
فقلت له جئني بورد وإنما * أردت به ورد الخدود وما شعر
فقال انتظرني رجع طرف أجئ به * فقلت له هيهات ما لي منتظر
فقال ولا ورد سوى الخد حاضر * فقلت له إني قنعت بما حضر
ومن مرثيته لشيخه أبي مضر المذكور أولا :
وقائلة ما هذه الدرر التي * تساقط من عينيك سمطين سمطين
فقلت هو الدر الذي كان قد حشا * أبو مضر أذني تساقط من عيني
ومما أنشده لغيره في كتابه الكشاف عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما
بعوضة فما فوقها ) :
يا من يرى مد البعوض جناحها * في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى عروق نياطها في نحرها * والمخ في تلك العظام النحل
اغفر لعبد تاب عن فرطاته * ما كان منه في الزمان الأول
وقيل إن الزمخشري أوصى أن تكتب على لوح قبره هذه الأبيات .
ومن نظمه رضي الله عنه :
زمان كل حب فيه خب * وطعم الخل خل لو يذاق
لهم سوق بضاعته نفاق * فنافق فالنفاق له نفاق
ومن كلامه : سهري لتنقيح العلوم ألذ لي * من وصل غانية وطيب عناق
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 309
مساهمون: الزمخشري
ص٣٠٩