ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا .
ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بليغ أمره
شرح
لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم كقوله تعالى - كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم -
أي ( ذلكم ) الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط ( يوعظ به . ومن يتق الله ) يجوز أن تكون
جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء أمر الطلاق على السنة وطريقه الأحسن والأبعد من الندم ، ويكون المعنى :
ومن يتق الله فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد ( يجعل ) الله ( له مخرجا ) مما في
شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ويفرج عنه وينفس ويعطه الخلاص ( ويرزقه ) من وجه لا يخطره
بباله ولا يحتسبه إن أو في المهر وأدى الحقوق والنفقات وقل ماله . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عمن
طلق ثلاثا أو ألفا هل له من مخرج ؟ فتلاها . وعن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال : لم تتق الله فلم يجعل لك مخرجا
بانت منك بثلاث والزيادة إثم في عنقك . ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله - ذلكم يوعظ به -
يعنى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ومخلصا من غموم الدنيا والآخرة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها فقال :
مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة . وقال عليه الصلاة والسلام " إني لأعلم آية
لو أخذ الناس بها لكفتهم - ومن يتق الله - فما زال يقرؤها ويعيدها " . وروى " أن عوف بن مالك الأشجعي أسر
المشركون ابنا له يسمى سالما ، فأتى رسول الله فقال أسر ابني وشكا إليه الفاقة ، فقال : ما أمسى عند آل محمد
إلا مد ، فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ، ففعل فبينا هو في بيته إذ قرع ابنه الباب
ومعه مائة من الإبل تغفل عنها العدو فاستاقها فنزلت هذه الآية " ( بالغ أمره ) أي يبلغ ما يريد لا يفوته مراد ولا
يعجزه مطلوب . وقرئ بالغ أمره بالإضافة ، وبالغ أمره بالرفع : أي نافذ أمره . وقرأ المفضل بالغا أمره على أن قوله