تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون . وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين . أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون . إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون . ومن يطع الله ورسوله ويخش الله
شرح
الفريق المتولى فمعناه على الأول إعلام من الله بأن جميعهم منتف عنهم الايمان لا الفريق المتولى وحده ، وعلى الثاني إعلام بأن الفريق المتولى لم يكن ما سبق لهم من الايمان إيمانا إنما كان ادعاء باللسان من غير مواطأة القلب ، لأنه لو كان صادرا عن صحة معتقد وطمأنينة نفس لم يتعقبه التولي والاعراض ، والتعريف في قوله بالمؤمنين دلالة على أنهم ليسوا بالمؤمنين الذين عرفت وهم الثابتون المستقيمون على الايمان الموصوفون في قوله تعالى - إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا - معنى ( إلى الله ورسوله ) إلى رسول الله كقولك أعجبني زيد وكرمه تريد كرم زيد ، ومنه قوله * غلسته قبل القطا وفرطه * أراد قبل فرط القطا . روى أنها نزلت في بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض ، فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ويقول : إن محمدا يحيف علينا . وروى أن المغيرة بن وائل كان بينه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه خصومة في ماء وأرض ، فقال المغيرة : أما محمد فلست آتيه ولا أحاكم إليه فإنه يبغضني وأنا أخاف أن يحيف على ( إليه ) صلة يأتوا لان أتى وجاء قد جا آمعديين بإلى ، أو يتصل بمذعنين لأنه في معنى مسرعين في الطاعة ، وهذا أحسن لتقدم صلته ودلالته على الاختصاص . والمعنى : أنهم لمعرفتهم أنه ليس معك إلا الحق المر والعدل البحت يزورون عن المحاكمة إليك إذا ركبهم الحق لئلا تنتزعه من أحداقهم بقضائك عليهم لخصومهم ، وإن ثبت لهم حق على خصم أسرعوا إليك ولم يرضوا إلا بحكومتك لتأخذ لهم ما ذاب لهم في ذمة الخصم . ثم قسم الامر في صدودهم عن حكومته إذا كان الحق عليهم بين أن يكونوا مرضى القلوب منافقين أو مرتابين في أمر نبوته أو خائفين الحيف في قضائه ، ثم أبطل خوفهم حيفة بقوله ( بل أولئك هم الظالمون ) أي لا يخافون أن يحيف عليهم لمعرفتهم بحاله ، وإنما هم ظالمون يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم ويتم لهم جحوده ، وذلك شئ لا يستطيعونه في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ثمة يأبون المحاكمة إليه . وعن الحسن قول المؤمنين بالرفع ، والنصب أقوى لان أولى الاسمين بكونه اسما لكان أو غلهما في التعريف ، وأن يقولوا أو غل لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف قول المؤمنين ، وكان هذا من قبيل كان في قوله - ما كان لله أن يتخذ من ولد - ما يكون لنا أن نتكلم بهذا - وقرئ ليحكم على البناء للمفعول . فإن قلت : إلام أسند يحكم ولابدله من فاعل ؟ قلت : هو مسند إلى مصدره لان معناه ليفعل الحكم بينهم ، ومثله جمع بينهما وألف بينهما ، ومثله لقد تقطع بينكم فيمن قرأ بينكم منصوبا : أي وقع التقطع بينكم ، وهذه القراءة مجاوبة لقوله دعوا . قرئ ويتقه بكسر القاف والهاء مع الوصل وبغير وصل وبسكون الهاء وبسكون الكاف وكسر الهاء شبه تقه بكتف فخفف كقوله * قالت سليمى اشتر لنا سويقا * ولقد جمع الله في هذه الآية أسباب الفوز . وعن ابن عباس في تفسيرها ( ومن يطع الله ) في فرائضه ( ورسوله ) في سننه ( ويخش الله ) على ما مضى من ذنوبه