* له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شئ عليم
* شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم
وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه
شرح
الكناية ، لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده وعمن هو على أخص أو صافه فقد نفوه عنه ، ونظيره قولك للعربي :
العرب لا تخفر الذمم كان أبلغ من قولك أنت لا تخفر ، ومنه قولهم قد أيفعت لداته وبلغت أترابه يريدون إيفاعه
وبلوغه ، وفي حديث رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب " ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته " والقصد إلى طهارته
وطيبه ، فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله ليس كالله شئ وبين قوله - ليس كمثله شئ - إلا ما تعطيه
الكناية من فائدتها ، وكأنهما عبارتان متعقبتان على معنى واحد وهو نفى المماثلة عن ذاته ونحوه قوله عز وجل
- بل يداه مبسوطتان - فإن معناه : بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط لها ، لأنها وقعت عبارة عن الجود
لا يقصدون شيئا آخر حتى إنهم استعملوها فيمن لا يد له ، فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لامثل له ، ولك
أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد كما كررها من قال * وصاليات ككما يؤثفين - ومن قال :
* فأصبحت مثل كعصف مأكول * وقرئ ويقدر ( إنه بكل شئ عليم ) فإذا علم أن الغنى خير للعبد أغناه
وإلا أفقره ( شرع لكم من الدين ) دين نوح ومحمد ومن بينهما من الأنبياء ، ثم فسر المشروع الذي اشترك هؤلاء
الأعلام من رسله فيه بقوله ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) والمراد إقامة دين الإسلام الذي هو توحيد الله
وطاعته والإيمان برسله وكتبه وبيوم الجزاء وسائر ما يكون الرجل بإقامته مسلما . ولم يرد الشرائع التي هي مصالح
الأمم على حسب أحوالها فإنها مختلفة متفاوتة قال الله تعالى - لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا - ومحل أن أقيموا إما