يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى
الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد . ومن الناس من يجادل في الله
بغير علم .
شرح
الافزاع إلا أن يتردوا به . وروى " أن هاتين الآيتين نزلنا ليلا في غزوة بنى المصطلق ، فقرأهما رسول الله صلى الله
عليه وسلم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة ، فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت
النزول ولم يطبخوا قدرا وكانوا من بين حزبين : باك ، ومفكر " ( يوم ترونها منصوب بتذهل والضمير للزلزلة .
وقرئ تذهل كل مرضعة على البناء للمفعول ، وتذهل كل مرضعة أي تذهلها الزلزلة ، والذهول الذهاب عن الامر
مع دهشة . فإن قلت : لم قيل ( مرضعة ) دون مرضع ؟ قلت : المرضعة التي هي في حال الارضاع ملقمة ثديها
الصبى ، والمرضع التب شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الارضاع في حال وصفها به ، فقيل مرضعة ليدل على أن ذلك
الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة ( عما أرضعت ) عن إرضاعها
أو عن الذي أرضعته وهو الطفل . وعن الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها
لغير تمام . قرئ ( وترى ) بالضم من أريتك قائما أو رؤيتك قائما ، و ( الناس ) منصوب ومرفوع والنصب ظاهر ،
ومن رفع جعل الناس اسم ترى وأنثه على تأويل الجماعة . وقرئ سكرى وبسكرى وهو نظير جوعى وعطشى
في جوعان وعطشان ، وسكارى وبسكارى نحو كسالى وعجالى . وعن الأعمش سكرى وبسكرى بالضم وهو
غريب . والمعنى : وتراه سكارى على التشبيه وما هم بسكارى على التحقيق ، ولكن ما رهقهم من خوف عذاب
الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم وردهم في نحو حال من يذهب السكر بعقله وتمييزه . وقيل وتراهم سكارى