تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد . ومن الناس من يجادل في الله بغير علم .
شرح
الافزاع إلا أن يتردوا به . وروى " أن هاتين الآيتين نزلنا ليلا في غزوة بنى المصطلق ، فقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة ، فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول ولم يطبخوا قدرا وكانوا من بين حزبين : باك ، ومفكر " ( يوم ترونها منصوب بتذهل والضمير للزلزلة . وقرئ تذهل كل مرضعة على البناء للمفعول ، وتذهل كل مرضعة أي تذهلها الزلزلة ، والذهول الذهاب عن الامر مع دهشة . فإن قلت : لم قيل ( مرضعة ) دون مرضع ؟ قلت : المرضعة التي هي في حال الارضاع ملقمة ثديها الصبى ، والمرضع التب شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الارضاع في حال وصفها به ، فقيل مرضعة ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة ( عما أرضعت ) عن إرضاعها أو عن الذي أرضعته وهو الطفل . وعن الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام . قرئ ( وترى ) بالضم من أريتك قائما أو رؤيتك قائما ، و ( الناس ) منصوب ومرفوع والنصب ظاهر ، ومن رفع جعل الناس اسم ترى وأنثه على تأويل الجماعة . وقرئ سكرى وبسكرى وهو نظير جوعى وعطشى في جوعان وعطشان ، وسكارى وبسكارى نحو كسالى وعجالى . وعن الأعمش سكرى وبسكرى بالضم وهو غريب . والمعنى : وتراه سكارى على التشبيه وما هم بسكارى على التحقيق ، ولكن ما رهقهم من خوف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم وردهم في نحو حال من يذهب السكر بعقله وتمييزه . وقيل وتراهم سكارى