تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
* أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب * قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة
شرح
باب الخذلان والتخلية كأنه قيل له : إذ قد أبيت قبول ما أمرت به من الإيمان والطاعة فمن حقك أن لا تؤمر به بعد ذلك وتؤمر بتركه ، مبالغة في خذلانه وتخليته وشأنه لأنه لا مبالغة في الخذلان أشد من أن يبعث على عكس ما أمر به ، ونظيره في المعنى قوله - متاع قليل ، ثم مأواهم جهنم - قرئ أمن هو قانت بالتخفيف على إدخال همزة الاستفهام على من ، وبالتشديد على إدخال أم عليه ، ومن مبتدأ خبره محذوف تقديره : أمن هو قانت كغيره ، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جرى ذكر الكافر قبله وقوله بعده - قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون - وقيل معناه : أمن هو قانت أفضل أمن هو كافر أو أهذا أفضل أمن هو قانت على الاستفهام المتصل . والقانت : القائم بما يجب عليه من الطاعة ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " أفضل الصلاة طول القنوت " وهو القيام فيها ، ومنه القنوت في الوتر لأنه دعاء المصلى قائما ( ساجدا ) حال ، وقرئ ساجد وقائم على أنه خبر بعد خبر والواو للجمع بين الصفتين . وقري ويحذر عذاب الآخرة . وأراد بالذين يعلمون العاملين من علماء الديانة كأنه جعل من لا يعمل غير عالم ، وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يقنتون ويفتنون ثم يفتنون بالدنيا فهم عند الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء . ويجوز أن يرد على سبيل التشبيه : أي كما لا يستوى العالمون والجاهلون كذلك لا يستوى القانتون والعاصون . وقيل نزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه وأبى حذيفة بن المغيرة المخزومي . وعن الحسن أنه سئل عن رجل يتمادى في المعاصي ويرجو فقال : هذا تمن ، وإنما الرجاء قوله وتلا هذه الآية . وقرئ إنما يذكر بالإدغام ( في هذه الدنيا ) متعلق بأحسنوا لا بحسنة معناه : الذين أحسنوا في هذه الدنيا فلهم
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 390 | الزمخشري