* أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر
الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين
لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب * قل يا عباد الذين
آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة
شرح
باب الخذلان والتخلية كأنه قيل له : إذ قد أبيت قبول ما أمرت به من الإيمان والطاعة فمن حقك أن لا تؤمر به بعد
ذلك وتؤمر بتركه ، مبالغة في خذلانه وتخليته وشأنه لأنه لا مبالغة في الخذلان أشد من أن يبعث على عكس ما أمر
به ، ونظيره في المعنى قوله - متاع قليل ، ثم مأواهم جهنم - قرئ أمن هو قانت بالتخفيف على إدخال همزة
الاستفهام على من ، وبالتشديد على إدخال أم عليه ، ومن مبتدأ خبره محذوف تقديره : أمن هو قانت كغيره ،
وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جرى ذكر الكافر قبله وقوله بعده - قل هل يستوى الذين يعلمون والذين
لا يعلمون - وقيل معناه : أمن هو قانت أفضل أمن هو كافر أو أهذا أفضل أمن هو قانت على الاستفهام المتصل .
والقانت : القائم بما يجب عليه من الطاعة ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " أفضل الصلاة طول القنوت " وهو
القيام فيها ، ومنه القنوت في الوتر لأنه دعاء المصلى قائما ( ساجدا ) حال ، وقرئ ساجد وقائم على أنه خبر بعد خبر
والواو للجمع بين الصفتين . وقري ويحذر عذاب الآخرة . وأراد بالذين يعلمون العاملين من علماء الديانة كأنه
جعل من لا يعمل غير عالم ، وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يقنتون ويفتنون ثم يفتنون بالدنيا فهم عند
الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء . ويجوز أن يرد على سبيل التشبيه : أي كما لا يستوى العالمون والجاهلون
كذلك لا يستوى القانتون والعاصون . وقيل نزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه وأبى حذيفة بن المغيرة المخزومي .
وعن الحسن أنه سئل عن رجل يتمادى في المعاصي ويرجو فقال : هذا تمن ، وإنما الرجاء قوله وتلا هذه الآية .
وقرئ إنما يذكر بالإدغام ( في هذه الدنيا ) متعلق بأحسنوا لا بحسنة معناه : الذين أحسنوا في هذه الدنيا فلهم