تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
والطير محشورة
شرح
وهى وقت الضحى ، وأما شروقها فطلوعها ، يقال شرقت الشمس ولما تشرق . وعن أم هانئ " دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى صلاة الضحى وقال : يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق " وعن طاوس عن ابن عباس قال : هل تجدون ذكر صلاة الضحى في القرآن ؟ قالوا لا ، فقرأ - إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق - وقال : كانت صلاة يصليها داود عليه السلام ، وعنه : ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية ، وعنه : لم يزل في نفسي من صلاة الضحى شئ حتى طلبتها فوجدتها في هذه الآية يسبحن بالعشى والإشراق . وكان لا يصلى صلاة الضحى ثم صلاها بعد . وعن كعب أنه قال لابن عباس : إني لا أجد في كتب الله صلاة بعد طلوع الشمس فقال : أنا أوجدك ذلك في كتاب الله تعالى : يعنى هذه الآية . ويحتمل أن يكون من أشرق القوم إذا ذخلوا في الشروق ، ومنه قوله تعالى - أخذتهم الصيحة مشرقين - وقول أهل الجاهلية : أشرق ثبير ، ويراد وقت صلاة الفجر لانتهائه بالشروق . ويسبحن في معنى ومسبحات على الحال . فإن قلت : هل من فرق بين يسبحن ومسبحات ؟ قلت : نعم ، وما اختير يسبحن على مسبحات إلا لذلك وهو الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال شيئا بعد شئ وحالا بعد حال وكأن السمع محاضر تلك الحال يسمعها تسبح ومثله قول الأعشى : * إلى ضوء نار في يفاع تحرق * ولو قال محرقة لم يكن شيئا ، وقوله ( محشورة ) في مقابلة يسبحن إلا أنه لما لم يكن في الحشر ما كان في التسبيح من إرادة الدلالة على الحدوث شيئا بعد شئ جئ به