إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا
تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير
{ سورة السجدة }
مكية . وهي ثلاثون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
الخمس ، فاستفتى العلماء في ذلك فتأولوها بخمس سنين وبخمسة أشهر وبغير ذلك ، حتى قال أبو حنيفة رحمه
الله : تأويلها أن مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله وأن ما طلبت معرفته لا سبيل لك إليه ( عنده علم الساعة ) أيان
مرساها ( وينزل الغيث ) في إبانه من غير تقديم ولا تأخير وفي بلد لا يتجاوزه به ( ويعلم ما في الأرحام ) أذكر أم
أنثى أتام أم ناقص ؟ وكذلك ما سوى ذلك من الأحوال ( وما تدري نفس ) برة أو فاجرة ( ماذا تكسب غدا )
من خير أو شر ، وربما كانت عازمة على خير فعملت شرا وعازمة على شر فعملت خيرا ( وما تدري نفس ) أين
تموت ، وربما أقامت بأرض وضربت أوتادها وقالت لا أبرحها واقبر فيها ، فترمى بها مرامى القدر حتى تموت في
مكان لم يخطر ببالها ولا حدثتها به ظنونها . وروى أن ملك الموت مر على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه
يديم النظر إليه ، فقال الرجل من هذا ؟ قال : ملك الموت فقال : كأنه يريدني وسأل سليمان إن يحمله على الريح
ويلقيه ببلاد الهند ففعل ، ثم قال ملك الموت لسليمان : كان دوام نظري إليه تعجبا منه لأني أمرت أن أقبض روحه
بالهند وهو عندك . وجعل العلم لله والدراية للعبد لما في الدراية من معنى الختل والحيلة ، والمعنى : أنها لا تعرف
وإن أعملت حيلها ما يلصق بها ويختص ولا يتخطاها ، ولا شئ أخص بالانسان من كسبه وعاقبته ، فإذا لم يكن له
طريق إلى معرفتهما كان من معرفة ما عداهما أبعد . وقرئ بأية أرض وشبه سيبويه تأنيث : أي بتأنيث كل في قولهم
كلتهن . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة ، وأعطى من
الحسنات عشرا عشرا بعدد من عمل بالمعروف ونهى عن المنكر " .
سورة السجدة
مكية . وهي ثلاثون آية ، وقيل تسع وعشرون آية
( بسم الله الرحمن الرحيم )