تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه
شرح
يروا بالياء والتاء ويبدئ ويبدأ ، وقوله ( ثم يعيده ) ليس بمعطوف على يبدئ وليست الرؤية واقعة عليه ، وإنما هو إخبار على حياله بالإعادة بعد الموت كما وقع النظر في قوله تعالى - فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة - على البدء دون الانشاء ونحوه قولك : ما زلت أوثر فلانا وأستخلفه على من أخلفه . فإن قلت : هو معطوف بحرف العطف فلابد له من معطوف عليه فما هو ؟ قلت : هو جملة قوله - أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق - وكذلك واستخلفه معطوف على جملة قوله ما زلت أوثر فلانا ( ذلك ) يرجع إلى ما يرجع إليه هو في قوله - وهو أهون عليه - من معنى يعيد . دل بقوله ( النشأة الآخرة ) على أنهما نشأتان وأن كل واحدة منهما إنشاء : أي ابتداء واختراع وإخراج من العدم إلى الوجود لا تفاوت بينهما ، إلا أن الآخرة إنشاء بعد إنشاء مثله والأولى ليست كذلك . وقرئ النشأة والنساءة كالرأفة والرآفة . فإن قلت : ما معنى الافصاح باسمه مع إيقاعه مبتدأ في قوله - ثم الله ينشئ النشأة الآخرة - بعد إضماره في قوله - كيف بدأ الخلق - وكان القياس أن يقال : كيف بدأ الله الخلق ثم ينشئ النشأة الآخرة ؟ قلت : الكلام معهم كان واقعا في الإعادة وفيها كانت تصطك الركب ، فلما قررهم في الابداء بأنه من الله احتج عليهم بأن الإعادة إنشاء مثل الابداء ، فإذا كان الله الذي لا يعجزه شئ هو الذي لم يعجزه الابداء فهو الذي وجب أن لا تعجزه الإعادة ، فكأنه قال : ثم ذاك الذي أنشأ النشأة الأولى هو الذي ينشئ النشأة الآخرة ، فللدلالة والتنبيه على هذا المعنى أبرز اسمه وأوقعه مبتدأ ( يعذب من يشاء ) تعذيبه ( ويرحم من يشاء ) رحمته ومتعلق