الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم . قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين .
اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم .
شرح
فعليه بكتاب الحيوان ، خصوصا في زمن نبي سخرت له الطيور وعلم منطقها وجعل ذلك معجزة له . من قرأ بالتشديد
أراد فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا فحذف الجار مع أن ، ويجوز أن تكون لا مزيدة ويكون المعنى : فهم
لا يهتدون إلى أن يسجدوا ، ومن قرأ بالتخفيف فهو ألا يا اسجدوا ، ألا للتنبيه ويا حرف نداء ومناداه محذوف كما
حذفه من قال * ألا يا اسلمى يا دارمي على البلى * وفى حرف عبد الله هي قراءة الأعمش هلا وهلا بقلب
الهمزتين هاء . وعن عبد الله هلا تسجدون بمعنى ألا تسجدون على الخطاب . وفى قراءة أبى ألا تسجدون لله الذي
يخرج الخب ء من السماء والأرض ويعلم سركم وما تعلنون . وسمى المخبوء بالمصدر وهو النبات والمطر وغيرهما مما خبأه
عز وعلاء من غيوبه . وقرئ الخب على تخفيف الهمزة بالحذف والخبا على تخفيفها بالقلب وهى قراءة ابن مسعود ومالك
ابن دينار ، ووجهها أن تخرج على لغة من يقول في الوقف هذا الخبو ورأيت الخبا ومررت بالخبى ، ثم أجرى
الوصل مجرى الوقف لا على لغة من يقول الكماة والحماة لأنها ضعيفة مسترذلة . وقرئ يخفون ويعلنون بالياء والتاء
وقيل من أحطت إلى العظيم هو كلام الهدهد ، وقيل كلام رب العزة ، وفى إخراج الخب ء أمارة على أنه من كلام
الهدهد لهند ستة ومعرفته الماء تحت الأرض وذلك بإلهام من يخرج الخب ء في السماوات والأرض جلت قدرته
ولطف علمه ، ولا يكاد تخفى على ذي الفراسة النظار بنور الله مخائل كل مختص بصناعة أو فن من العلم في إروائه
ومنطقه وشمائله ، ولهذا ورد " ما عمل عبد عملا إلا ألقى الله عليه رداء عمله " . فإن قلت : أسجدة التلاوة واجبة
في القراءتين جميعا أم في إحداهما ؟ قلت : هي واجبة فيهما جميعا لأن مواضع السجدة إما أمر بها أو مدح لمن
أتى بها أو ذم لمن تركها ، وإحدى القراءتين أمر بالسجود والأخرى ذم للتارك . وقد اتفق أبو حنيفة والشافعي
رحمهما الله على أن سجدات القرآن أربع عشرة ، وإنما اختلفا في سجدة " ص " فهي عند أبي حنيفة سجدة تلاوة ، وعند
الشافعي سجدة شكر وفى سجدتي سورة الحج ، وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد
فغير مرجوع إليه . فإن قلت : هل يفرق الواقف بين القراءتين ؟ قلت : نعم إذا خفف وقف على : فهم لا يهتدون
ثم ابتدأ : ألا يا اسجدوا ، وإن شاء وقف على ألا يا ثم ابتدأ اسجدوا ، وإذا شدد لم يقف إلا على العرش العظيم .
فإن قلت : كيف سوى الهدهد بين عرش بلقيس وعرش الله في الوصف بالعظم ؟ قلت : بين الوصفين بون
عظيم لأن وصف عرشها بالعظم تعظيم له بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من المملوك ، ووصف عرش الله بالعظم
تعظيم له بالنسبة إلى سائر ما خلق من السماوات والأرض . وقرئ العظيم بالرفع ( سننظر ) من النظر الذي هو
التأمل والتصفح . وأراد أصدقت أم كذبت إلا أن كنت من الكاذبين أبلغ ، لأنه إذا كان معروفا بالانخراط في
التأمل والتصفح . وأراد أصدقت أم كذبت إلا أن كنت من الكاذبين أبلغ ، لأنه إذا كان معروفا بالانخراط في
سلك الكاذبين كان كاذبا لا محالة ، وإذا كان كاذبا اتهم بالكذب فيما أخبر به فلم يوثق به ( تول عنهم ) تنح عنهم