لننسفنه في اليم نسفا . إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ
علما . كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا . من
أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا . خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا .
يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا . يتخافتون بينهم إن لبثتم
إلا عشرا .
شرح
ولتحرقنه ، وفى حرف ابن مسعود لنذبحنه ولنحرقنه ولتحرقنه القراءتان من الإحراق . وذكر أبو علي الفارسي في
لنحرقنه أنه يجوز أن يكون حرق مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد ، وعليه القراءة الثالثة وهى قراءة علي بن أبي طالب
رضي الله عنه ( لننسفنه ) بكسر السين وضمها ، وهذه عقوبة ثالثة وهى إبطال ما افتتن به وفتن وإهدار سعيه
وهدم مكره - ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين - قرأ طلحة : الله الذي لا إله إلا هو الرحمن رب العرش
( وسع كل شئ علما ) وعن مجاهد وقتادة وسع ، ووجهه أن وسع متعد إلى مفعول واحد وهو كل شئ ، وأما
علما فانتصابه على التمييز وهو في المعنى فاعل ، فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين فنصبهما معا على المفعولية ،
لأن لمميز فاعل في المعنى كما تقول في خاف زيد عمرا خوفت زيدا عمرا فترد بالنقل ما كان فاعلا مفعولا . الكاف
في ( كذلك ) منصوب المحل ، وهذا موعد من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم : أي مثل ذلك الاقتصاص
ونحو ما اقتصصنا عليك قصة موسى وفرعون نقص عليك من سائر أخبار الأمم وقصصهم وأحوالهم تكثيرا لبيناتك
وزيادة في معجزاتك ، وليعتبر السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة وتتأكد الحجة على من عاند وكابر ، وإن
هذا الذكر الذي آتيناك : يعنى القرآن مشتملا على هذه الأقاصيص والأخبار الحقيقة بالتفكر والاعتبار لذكر عظيم
وقرآن كريم ، فيه النجاة والسعادة لمن أقبل عليه ، ومن أعرض عنه فقد هلك وشقى . يريد بالوزر العقوبة الثقيلة
الباهظة ، سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره ويلقى
عليه بهره ، أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم . وقرئ يحمل . جمع ( خالدين ) على المعنى لأن من مطلق متناول لغير
معرض واحد ، وتوحيد الضمير في أعرض وما بعده للحمل على اللفظ ونحوه قوله تعالى - ومن يعص الله ورسوله
فإن له نار جهنم خالدين فيها - ( فيه ) أي في ذلك الوزر أو في احتماله ( ساء ) في حكم بئس ، والضمير الذي فيه
يجب أن يكون مبهما يفسره ( حملا ) والمخصوص بالذم محذوف لدلالة الوزر السابق عليه تقديره : ساء حملا وزرهم ،
كما حذف في قوله تعالى : - نعم العبد إنه أواب - أيوب هو المخصوص بالمدح ، ومنه قوله تعالى - وساءت مصيرا -
أي وساءت مصيرا جهنم . فإن قلت : اللام في لهم ما هي وبم تتعلق ؟ قلت : هي للبيان كما في هيت لك . فإن
قلت : ما أنكرت أن يكون في ساء ضمير الوزر . قلت : لا يصح أن يكون في ساء وحكمه حكم بئس ضمير شئ
بعينه غير مبهم . فإن قلت : فلا يكن ساء الذي حكمه حكم بئس وليكن ساء الذي منه قوله تعالى - سيئت وجوه
الذين كفروا - بمعنى أهم وأحزن : قلت : كفاك صادا عنه أن يؤول كلام الله إلى قولك : وأحزن الوزر لهم يوم
القيامة حملا ، وذلك بعد أن تخرج عن عهدة هذه اللام وعهدة هذا المنصوب . أسند النفخ إلى الآمر به فيمن قرأ