تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
لننسفنه في اليم نسفا . إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما . كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا . من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا . خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا . يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا . يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا .
شرح
ولتحرقنه ، وفى حرف ابن مسعود لنذبحنه ولنحرقنه ولتحرقنه القراءتان من الإحراق . وذكر أبو علي الفارسي في لنحرقنه أنه يجوز أن يكون حرق مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد ، وعليه القراءة الثالثة وهى قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( لننسفنه ) بكسر السين وضمها ، وهذه عقوبة ثالثة وهى إبطال ما افتتن به وفتن وإهدار سعيه وهدم مكره - ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين - قرأ طلحة : الله الذي لا إله إلا هو الرحمن رب العرش ( وسع كل شئ علما ) وعن مجاهد وقتادة وسع ، ووجهه أن وسع متعد إلى مفعول واحد وهو كل شئ ، وأما علما فانتصابه على التمييز وهو في المعنى فاعل ، فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين فنصبهما معا على المفعولية ، لأن لمميز فاعل في المعنى كما تقول في خاف زيد عمرا خوفت زيدا عمرا فترد بالنقل ما كان فاعلا مفعولا . الكاف في ( كذلك ) منصوب المحل ، وهذا موعد من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم : أي مثل ذلك الاقتصاص ونحو ما اقتصصنا عليك قصة موسى وفرعون نقص عليك من سائر أخبار الأمم وقصصهم وأحوالهم تكثيرا لبيناتك وزيادة في معجزاتك ، وليعتبر السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة وتتأكد الحجة على من عاند وكابر ، وإن هذا الذكر الذي آتيناك : يعنى القرآن مشتملا على هذه الأقاصيص والأخبار الحقيقة بالتفكر والاعتبار لذكر عظيم وقرآن كريم ، فيه النجاة والسعادة لمن أقبل عليه ، ومن أعرض عنه فقد هلك وشقى . يريد بالوزر العقوبة الثقيلة الباهظة ، سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره ويلقى عليه بهره ، أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم . وقرئ يحمل . جمع ( خالدين ) على المعنى لأن من مطلق متناول لغير معرض واحد ، وتوحيد الضمير في أعرض وما بعده للحمل على اللفظ ونحوه قوله تعالى - ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها - ( فيه ) أي في ذلك الوزر أو في احتماله ( ساء ) في حكم بئس ، والضمير الذي فيه يجب أن يكون مبهما يفسره ( حملا ) والمخصوص بالذم محذوف لدلالة الوزر السابق عليه تقديره : ساء حملا وزرهم ، كما حذف في قوله تعالى : - نعم العبد إنه أواب - أيوب هو المخصوص بالمدح ، ومنه قوله تعالى - وساءت مصيرا - أي وساءت مصيرا جهنم . فإن قلت : اللام في لهم ما هي وبم تتعلق ؟ قلت : هي للبيان كما في هيت لك . فإن قلت : ما أنكرت أن يكون في ساء ضمير الوزر . قلت : لا يصح أن يكون في ساء وحكمه حكم بئس ضمير شئ بعينه غير مبهم . فإن قلت : فلا يكن ساء الذي حكمه حكم بئس وليكن ساء الذي منه قوله تعالى - سيئت وجوه الذين كفروا - بمعنى أهم وأحزن : قلت : كفاك صادا عنه أن يؤول كلام الله إلى قولك : وأحزن الوزر لهم يوم القيامة حملا ، وذلك بعد أن تخرج عن عهدة هذه اللام وعهدة هذا المنصوب . أسند النفخ إلى الآمر به فيمن قرأ