تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ( قرآن كريم ) بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأنعام مكية ، وهي مائة وخمس وستون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا
شرح
سورة الأنعام مكية . وعن ابن عباس : غير ست آيات ، وهي مائة وخمس وستون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) " جعل " يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ كقوله ( وجعل الظلمات والنور ) والى مفعولين إذا كان بمعنى صير كقوله - وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا - والفرق بين الخلق والجعل أن الخلق فيه معنى التقدير وفي الجعل معنى التضمين ، كإنشاء شئ من شئ أي تصيير شئ شيئا أو نقله من مكان إلى مكان ، ومن ذلك - وجعل منها زوجها - وجعل الظلمات والنور - لآن الظلمات من الاجرام المتكاثفة والنور من النار - وجعلناكم أزواجا - أجعل الآلهة إلها واحدا - فإن قلت : لم أفرد النور . قلت : للقصد إلى الجنس كقوله تعالى - والملك على أرجائها - أو لأن الظلمات كثيرة لأنه ما من جنس من أجناس الأجرام إلا وله ظل وظله هو الظلمة ، بخلاف النور فإنه من جنس واحد وهو النار . فإن قلت : علام عطف قوله ( ثم الذين كفروا
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 3 | الزمخشري