فيها سلام ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين . ولو يعجل الله للناس الشر
استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم
يعمهون . وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه
شرح
نداء الله ومعناه : اللهم إنا نسبحك كقول القانت في دعاء القنوت : اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد ، ويجوز
أن يراد بالدعاء العبادة - وأعتزلكم وما تدعون من دون الله - على معنى : أن لا تكليف في الجنة ولا عبادة ، وما
عبادتهم إلا أن يسبحوا الله ويحمدوه ، وذلك ليس بعبادة إنما يلهمونه فينطقون به تلذذا بلا كلفة كقوله تعالى
- وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية - ( وآخر دعواهم ) وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح ( أن )
يقولوا ( الحمد لله رب العالمين ) . ومعنى - وتحيتهم فيها سلام - أن بعضهم يحيى بعضا بالسلام ، وقيل هي تحية
الملائكة إياهم إضافة للمصدر إلى المفعول ، وقيل تحية الله لهم ، وأن هي المخففة من الثقيلة وأصله أنه الحمد لله على
أن الضمير للشأن كقوله * أن هالك كل من يخفى وينتعل * وقرئ أن الحمد لله بالتشديد ونصب الحمد
أصله ( ولو يعجل الله للناس الشر ) تعجيله لهم الخير ، فوضع ( استعجالهم بالخير ) موضع تعجيله لهم الخير
إشعارا بسرعة إجابته لهم واستعافه بطلبتهم حتى كان استعجالهم بالخير تعجيل لهم والمراد أهل مكة وقوله - فأمطر
علينا حجارة من السماء - يعنى ولو عجلنا لهم الشر الذي دعوا به كما نعجل لهم الخير ونجيبهم إليه ( لقضى إليهم
أجلهم ) لأميتوا وأهلكوا . وقرئ لقضى إليهم أجلهم على البناء للفاعل وهو الله عز وجل ، وتنصره قراءة عبد الله
لقضينا إليهم أجلهم . فإن قلت : فكيف اتصل به قوله ( فنذر الذين لا يرجون لقاءنا ) وما معناه ؟ قلت : قوله -
ولو يعجل الله - متضمن معنى نفى التعجيل كأنه قيل : ولا نعجل لهم الشر ولا نقضي إليهم أجلهم فنذرهم ( في
طغيانهم ) أي فنمهلهم ونفيض عليهم النعمة مع طغيانهم إلزاما للحجة عليهم ( لجنبه ) في موضع الحال بدليل
عطف الحالين عليه : أي دعانا مضطجعا ( أو قاعدا أو قائما ) . فإن قلت : فما فائدة ذكر هذه الأحوال ؟
قلت : معناه أن المضرور لا يزال داعيا لا يفتر عن الدعاء حتى يزول عنه الضر ، فهو يدعونا في حالاته كلها ،