تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
هو التواب الرحيم . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين . ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله
شرح
على توبتهم ويثبتوا ، وليتوبوا أيضا فيما يستقبل إن فرطت منهم أن الله تواب على من تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة . روى أن ناسا من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم من بدا له وكره مكانه فلحق به . عن الحسن : بلغني أنه كان لأحدهم حائط كان خيرا من مائة ألف درهم فقال : يا حائطاه ما خلفني إلا ظلك وانتظار ثمرك ، اذهب فأنت في سبيل الله ، ولم يكن لآخر إلا أهله فقال : يا أهلاه ما بطأني ولا خلفني إلا الضن بك ، لاجرم والله لأكابدن المفاوز حتى ألحق برسول الله ، فركب ولحق به ، ولم يكن لآخر إلا نفسه لا أهل ولا مال فقال : يا نفس ما خلفني إلا حب الحياة لك ، والله لأكابدن الشدائد حتى ألحق برسول الله ، فتأبط زاده ولحق به . قال الحسن : كذلك والله المؤمن يتوب من ذنوبه ولا يصر عليها . وعن أبي ذر الغفاري أن بعيره أبطأ به فحمل متاعه على ظهره واتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى سواده : كن أبا ذر ، فقال الناس : هو ذاك ، فقال ( رحم الله أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده ) وعن أبي خيثمة أنه بلغ بستانه وكانت له امرأة حسناء فرشت له في الظل وبسطت له الحصير وقربت إليه الرطب والماء البارد ، فنظر فقال : ظل ظليل ورطب يانع وماء بارد وامرأة حسناء ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح ، ما هذا بخير ، فقام فرحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح ، فمد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستغفر له . ومنهم من بقي لم يلحق به منهم الثلاثة . قال كعب : لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه فرد على كالمغضب بعد ما ذكرني وقال : ليت شعري ما خلف كعبا ؟ فقيل له : ما خلفه إلا حسن برديه والنظر في عطفيه ، فقال : معاذ الله ما أعلم إلا فضلا وإسلاما ونهى عن كلامنا أيها الثلاثة ، فتنكر لنا الناس ولم يكلمنا أحد من قريب ولا بعيد ، فلما مضت أربعون ليلة أمرنا أن نعتزل نساءنا ولا نقربهن ، فلما تمت خمسون ليلة إذا أنا بنداء من ذروة سلع أبشر يا كعب بن مالك ، فخررت ساجدا وكنت كما وصفني ربى ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ، وتتابعت البشارة فلبست ثوبي وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون ، فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وقال : لتهنك توبة الله عليك فلن أنساها لطلحة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستنير استنارة القمر : أبشر يا كعب بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ، ثم تلا علينا الآية ) . وعن أبي بكر الوراق أنه سئل عن التوبة النصوح ؟ فقال : أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت ، وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب ابن مالك وصاحبيه ( مع الصادقين ) وقرئ من الصادقين وهم الذين صدقوا في دين الله نية وقولا وعملا ، أو الذين صدقوا في إيمانهم ومعاهدتهم لله ورسوله على الطاعة من قوله - رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه - وقيل هم الثلاثة : أي كونوا مثل هؤلاء في صدقهم وثباتهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الخطاب لمن آمن من أهل الكتاب : أي كونوا مع المهاجرين والأنصار ووافقوهم وانتظموا في جملتهم واصدقوا مثل صدقهم . وقيل