منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم سنزيد
المحسنين . فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم
رجزا من السماء بما كانوا يظلمون . واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة
البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون
لا تأتيهم ،
شرح
باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض ، ولا تناقض بين قوله - اسكنوا هذه القرية وكلوا منها - وبين قوله
- فكلوا - لأنهم إذا سكنوا القرية فتسببت سكناهم للأكل منها ، فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها ،
وسواء قدموا الحطة على دخول الباب أو أخروها فهم جامعون في الإيجاد بينهما وترك ذكر الرغد لا يناقض إثباته
وقوله ( نغفر لكم خطاياكم سنزيد المحسنين ) موعد بشيئين بالغفران وبالزيادة وطرح الواو لا يخل بذلك لأنه
استئناف مرتب على تقدير قول القائل : وماذا بعد الغفران ؟ فقيل له : سنزيد المحسنين . وكذلك زيادة منهم زيادة
بيان . وأرسلنا : وأنزلنا ، و ( يظلمون ) ويفسقون من واد واحد . وقرئ يغفر لكم خطيئاتكم وتغفر لكم
خطاياكم وخطيئاتكم وخطيئتكم على البناء للمفعول ( وسلهم ) وسل اليهود ، وقرئ واسألهم ، وهذا السؤال معناه
التقرير والتقريع بقديم كفرهم وتجاوزهم حدود الله ، والإعلام بأن هذا من علومهم التي لا تعلم إلا بكتاب أو
وحي ، فإذا أعلمهم به من لم يقرأ كتابهم علم أنه من جهة الوحي ، ونظيره همزة الاستفهام التي يراد بها التقرير في
قولك : أعدوتم في السبت . والقرية أيلة ، وقيل مدين ، وقيل طبرية ، والعرب تسمي المدينة قرية . وعن
أبي عمرو بن العلاء : ما رأيت قرويين أفصح من الحسن والحجاج : يعني رجلين من أهل المدن ( حاضرة البحر )
قريبة منه راكبة لشاطئه ( إذا يعدون في السبت ) إذ يتجاوزون حد الله فيه وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهوا
عنه . وقرئ يعدون بمعنى يعتدون ، أدغمت التاء في الدال ونقلت حركتها إلى العين ، ويعدون من الإعداد ،
وكانوا يعدون آلات الصيد يوم السبت وهم مأمورون بأن لا يشتغلوا فيه بغير العبادة . والسبت مصدر سبتت
اليهود : إذا عظمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد ، فمعناه : يعدون في تعظيم هذا اليوم ، وكذلك قوله ( يوم
سبتهم ) معناه يوم تعظيمهم أمر السبت ، ويدل عليه قوله ( ويوم لا يسبتون ) وقراءة عمر بن عبد العزيز : يوم
إسباتهم . وقرئ لا يسبتون بضم الباء ، وقرأ على : لا يسبتون بضم الياء من أسبتوا ، وعن الحسن : لا يسبتون على
البناء للمفعول : أي لا يدار عليهم السبت ولا يؤمرون بأن يسبتوا . فإن قلت : إذ يعدون وإذ تأتيهم ما محلهما من
الإعراب ؟ قلت : أما الأول فمجرور بدل من القرية ، والمراد بالقرية أهلها كأنه قيل : واسألهم عن أهل القرية
وقت عدوانهم في السبت ، وهو من بدل الاشتمال ، ويجوز أن يكون منصوبا بكانت أو بحاضرة ، وأما الثاني
فمنصوب بيعدون ، ويجوز أن يكون بدلا بعد بدل . والحيتان السمك ، وأكثر ما تستعمل العرب الحوت في معنى
السمكة ( شرعا ) ظاهرة على وجه الماء ، وعن الحسن تشرع على أبوابهم كأنها الكباش البيض ، يقال شرع علينا