لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى
أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون .
شرح
بياء صريحة وهو من تخفيف الهمزة كقراءة من قرأ يستهزيون والصابون ، وهو من صبوت لأنهم صبوا إلى اتباع
الهوى والشهوات في دينهم ولم يتبعوا أدلة العقل والسمع . وفي قراءة أبي رضي الله عنه والصابئين بالنصب وبها
قرأ ابن كثير ، وقرأ عبد الله يا أيها الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ( لقد أخذنا ) ميثاقهم بالتوحيد ( وأرسلنا
إليهم رسلا ) ليقفوهم على ما يأتون وما يذرون في دينهم ( كلما جاءهم رسول ) جملة شرطية وقعت صفة لرسلا
والراجع محذوف : أي رسول منهم ( بما لا تهوى أنفسهم ) بما يخالف هواهم ويضاد شهواتهم من مشاق التكليف
والعمل بالشرائع . فإن قلت : أين جواب الشرط فإن قوله ( فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) ناب عن الجواب لان
الرسول الواحد لا يكون فريقين ، ولأنه لا يحسن أن تقول : إن أكرمت أخي أخاك أكرمت ؟ قلت : هو محذوف
يدل عليه قوله ( فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) كأنه قيل : كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه ، وقوله فريقا كذبوا
جواب مستأنف ، لقائل يقول : كيف فعلوا برسلهم ؟ فإن قلت : لم جئ بأحد الفعلين ماضيا وبالآخر مضارعا ؟
قلت : جئ يقتلون على حكاية الحال الماضية استفظاعا للقتل واستحضارا لتلك الحال الشنيعة للتعجيب منها ،
قرئ أن لا يكون بالنصب على الظاهر وبالرفع على أن أن هي المخففة من الثقيلة ، أصله أنه لا يكون فتنة فخففت
أن وحذف ضمير الشأن . فإن قلت : كيف دخل فعل الحسبان على أن التي للتحقيق ؟ قلت : نزل حسابهم
لقوته في صدورهم منزلة العلم . فإن قلت : فأين مفعولا حسب ؟ قلت : سد ما يشتمل عليه صلة أن وأن من
المسند والمسند إليه مسد المفعولين . والمعنى : وحسب بنو إسرائيل أنه لا يصيبهم من الله فتنة : أي بلاء وعذاب