قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من
ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم
الكافرين . إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى
شرح
يضمن لك العصمة من أعدائك فما عذرك في مراقبتهم . فإن قلت : أين ضمان العصمة وقد شج في وجهه يوم أحد
وكسرت رباعيته صلوات الله عليه ؟ قلت : المراد أن يعصمه من القتل وفيه أن عليه أن يحتمل كل ما دون
النفس في ذات الله ، فما أشد تكليف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقيل نزلت بعد يوم أحد والناس الكفار بدليل
قوله ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) ومعناه : أنه لا يمكنهم مما يريدون إنزاله بك من الهلاك ، وعن أنس ( كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت ، فأخرج رأسه من قبة أدم وقال : انصرفوا يا أيها الناس فقد
عصمني الله من الناس ) ( لستم على شئ ) أي على دين يعتد به حتى يسمى شيئا لفساده وبطلانه كما تقول هذا
ليس بشئ تريد تحقيره وتصغير شأنه ، وفي أمثالهم : أقل من لا شئ ( فلا تأس ) فلا تتأسف عليهم لزيادة طغيانهم
وكفرهم ، فإن ضرر ذلك راجع إليهم لا إليك ، وفي المؤمنين غنى عنهم ( والصابئون ) رفع على الابتداء وخبره
محذوف ، والنية به التأخير عما في حيز إن من اسمها وخبرها كأنه قيل : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى
حكمهم كذا والصابئون كذلك ، وأنشد سيبويه شاهدا له :
وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق