أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله واسع عليم . إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . ومن يتول الله ورسوله
والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون . يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا
شرح
أو بقوم غيرهم أو ما أشبه ذلك ( أذلة ) جمع ذليل وأما ذلول فجمعه ذال ، ومن زعم أنه من الذل الذي هو
نقيض الصعوبة فقد غبي عنه أن ذلولا لا يجمع على أذلة . فإن قلت : هلا قيل أذلة للمؤمنين أعزة على الكافرين ؟
قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يضمن الذل معنى الحنو والعطف كأنه قيل : عاطفين عليهم على وجه التذلل
والتواضع . والثاني أنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم ونحوه قوله عز وجل
- أشداء على الكفار رحماء بينهم - وقرئ أذلة وأعزة بالنصب على الحال ( ولا يخافون لومة لائم ) يحتمل أن تكون
الواو للحال على أنهم يجاهدون وحالهم في المجاهدة خلاف حال المنافقين ، فإنهم كانوا موالين لليهود لعنت ، فإذا
خرجوا في جيش المؤمنين خافوا أولياءهم اليهود فلا يعملون شيئا مما يعلمون أنه يلحقهم فيه لوم من جهتهم . وأما
المؤمنون فكانوا يجاهدون لوجه الله لا يخافون لومة لائم قط ، وأن تكون للعطف على أن من صفتهم المجاهدة في
سبيل الله ، وأنهم صلاب في دينهم إذا شرعوا في أمر من أمور الدين إنكار منكر أو أمر بمعروف مضوا فيه
كالمسامير المحماة لا يرعبهم قول قائل ولا اعتراض معترض ولا لومة لائم ، يشق عليه جحدهم في إنكارهم وصلابتهم
في أمرهم . واللومة المرة من اللوم ، وفيها وفي التنكير مبالغتان كأنه قيل : لا يخافون شيئا قط من لوم أحد من اللوام
و ( ذلك ) إشارة إلى ما وصف به القوم من المحبة والذلة والعزة والمجاهدة وانتفاء خوف اللومة ( يؤتيه ) يوفق له
( من يشاء ) ممن يعلم أن له لطفا ( واسع ) كثير الفواضل والالطاف ( عليم ) بمن هو من أهلها . عقب النهي عن
موالاة من تجب معاداتهم ذكر من تجب موالاتهم بقوله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ومعنى إنما
وجوب اختصاصهم بالموالاة . فإن قلت : قد ذكرت جماعة فهلا قيل إنما أولياؤكم ؟ قلت : أصل الكلام إنما وليكم
الله ، فجعلت الولاية لله على طريق الأصالة ، ثم نظم في سلك إثباتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على
سبيل التبع ، ولو قيل : إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبع . وفي قراءة عبد الله
إنما مولاكم . فإن قلت : ( الذين يقيمون ) ما محله ؟ قلت : الرفع على البدل من الذين آمنوا ، أو على هم الذين