قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا
منها فإنا داخلون . قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم
الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين . قالوا يا موسى
إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون .
شرح
أن يراد لا ترتدوا على أدباركم في دينكم بمخالفتكم أمر ربكم وعصيانكم نبيكم . فترجعوا خاسرين ثواب الدنيا
والآخرة . الجبار فعال من جبره على الامر بمعنى أجبره عليه وهو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد ( قال رجلان )
هما كالب ويوشع ( من الذين يخافون ) من الذين يخافون الله ويخشونه كأنه قيل رجلان من المتقين ،
ويجوز أن تكون الواو لبني إسرائيل والراجع إلى الموصول محذوف تقديره من الذين يخافهم بنو إسرائيل
وهم الجبارون وهما رجلان منهم ( أنعم الله عليهما ) بالايمان فآمنا قالا لهم : إن العمالقة أجسام لا قلوب فيها فلا
تخافوهم وازحفوا إليهم فإنكم غالبوهم ، يشجعانهم على قتالهم . وقراءة من قرأ يخافون بالضم شاهدة له ، وكذلك
أنعم الله عليهما كأنه قيل من المخوفين ، وقيل هو من الإخافة ومعناه : من الذين يخوفون من الله بالتذكرة والموعظة ،
أو يخوفهم وعيد الله بالعقاب . فإن قلت : ما محل أنعم الله عليهما ؟ قلت : إن انتظم مع قوله من الذين يخافون في
حكم الوصف لرجلان فمرفوع ، وإن جعلا كلاما معترضا فلا محل له . فإن قلت : من أين علما أنهم غالبون ؟
قلت : من جهة إخبار موسى بذلك وقوله تعالى - كتب الله لكم - وقيل من جهة غلبة الظن وما تبينا من عادة الله
في نصرة رسله وما عهدا من صنع الله لموسى في قهر أعدائه وما عرفا من حال الجبابرة ، والباب باب قريتهم ( لن
ندخلها ) نفي لدخولهم في المستقبل على وجه التأكيد المؤيس ، و ( أبدا ) تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول ،
و ( ما داموا فيها ) بيان للأبد ( فاذهب أنت وربك ) يحتمل أن لا يقصدوا حقيقة الذهاب ولكن كما تقول كلمته