وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم
ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين . يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي
كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين .
شرح
صلوات الله عليهم أربعة أنبياء ثلاث من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي . والمعنى :
الامتنان عليهم ، وأن الرسول بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي أحوج ما يكون إليه ليهشوا إليه ويعدوه أعظم
نعمة من الله وفتح باب إلى الرحمة وتلزمهم الحجة ، فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل إليهم من ينبههم عن غفلتهم ( جعل
فيكم أنبياء ) لأنه لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء ( وجعلكم ملوكا ) لأنه ملكهم بعد
فرعون ملكه وبعد الجبابرة ملكهم ، ولان الملوك تكاثروا فيهم تكاثر الأنبياء . وقيل كانوا مملوكين في أيدي القبط
فأنقذهم الله فسمى إنقاذهم ملكا ، وقيل الملك من له مسكن واسع فيه ماء جار ، وقيل من له بيت وخدم ، وقيل
من له مال لا يحتاج معه إلى تكلف الأعمال وتحمل المشاق ( ما لم يؤت أحدا من العالمين ) من فلق البحر وإغراق
العدو وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك من الأمور العظام ، وقيل أراد عالمي زمانهم ( الأرض
المقدسة ) يعني أرض بيت المقدس ، وقيل الطور وما حوله ، وقيل الشام ، وقيل فلسطين ودمشق وبعض الأردن ،
وقيل سماها الله لإبراهيم ميراثا لولده حين رفع على الجبل فقيل له أنظر فلك ما أدرك بصرك ، وكان بيت المقدس
قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين ( كتب الله لكم ) قسمها لكم وسماها ، أو خط في اللوح المحفوظ أنها لكم ( ولا ترتدوا
على أدباركم ) ولا تنكصوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا وهلعا ، وقيل لما حدثهم النقباء بحال
الجبابرة رفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا ليتنا متنا بمصر وقالوا تعالوا نجعل علينا رأسا ينصرف بنا إلى مصر ، ويجوز