السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شئ قدير . وقالت اليهود
والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق
يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه
المصير . يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا
ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير .
شرح
المسيح وأمه أنهما من جنسهم لا تفاوت بينهما وبينهم في البشرية ( يخلق ما يشاء ) أي يخلق من ذكر وأنثى ويخلق
من أنثى من غير ذكر كما خلق عيسى ، ويخلق من غير ذكر وأنثى كما خلق آدم أو يخلق ما يشاء كخلق الطير على
يد عيسى معجزة له وكإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك ، فيجب أن ينسب إليه ولا ينسب إلى البشر
المجرى على يده ( أبناء الله ) أشياع ابني الله عزير والمسيح كما قيل لاشياع أبي خبيب وهو عبد الله بن الزبير
الخبيبون ، وكما كان يقول رهط مسيلمة نحن أنبياء الله ، ويقول أقرباء الملك وذووه وحشمه نحن الملوك ، ولذلك
قال مؤمن آل فرعون - لكم الملك اليوم - ( فلم يعذبكم بذنوبكم ) فإن صح أنكم أبناء الله وأحباؤه فلم تذنبون وتعذبون
بذنوبكم فتمسخون وتمسكم النار أياما معدودات على زعمكم ، ولو كنتم أبناء الله لكنتم من جنس الأب غير فاعلين
للقبائح ولا مستوجبين للعقاب ، ولو كنتم أحباؤه لما عصيتموه ولما عاقبكم ( بل أنتم بشر ) من جملة من خلق من
البشر ( يغفر لمن يشاء ) وهم أهل الطاعة ( ويعذب من يشاء ) وهم العصاة ( يبين لكم ) إما أن يقدر المبين وهو
الدين والشرائع ، وحذفه لظهور ما ورد الرسول لتبيينه أو بقدر ما كنتم تخفون وحذفه لتقدم ذكره أو لا يقدر ،
ويكون المعنى : يبذل لكم البيان ، ومحله النصب على الحال : أي مبينا لكم ، و ( على فترة ) متعلق بجاءكم أي جاءكم على
حين فتور من إرسال الرسل وانقطاع من الوحي ( أن تقولوا ) كراهة أن تقولوا ( فقد جاءكم ) متعلق بمحذوف : أي
لا تعتذروا فقد جاءكم . وقيل كان بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما خمسمائة وستون سنة ، وقيل ستمائة وقيل
أربعمائة ونيف وستون . وعن الكلبي كان بين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة وألف نبي ، وبين عيسى ومحمد