تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ، وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما . وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما . ولله ما في السماوات وما في الأرض ، ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا . ولله ما في السماوات وما في الأرض ، وكفى بالله وكيلا .
شرح
فهو كالخارج من حد الاستطاعة ، هذا إذا كن محبوبات كلهن فكيف إذا مال القلب مع بعضهن ( فلا تميلوا كل الميل ) فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها قسمتها من غير رضا منها . يعني أن اجتناب كل الميل مما هو في حد اليسر والسعة فلا تفرطوا فيه إن وقع منكم التفريط في العدل كله وفيه ضرب من التوبيخ ( فتذروها كالمعلقة ) وهي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة ، قال : هل هي إلا حطة أو تطليق أو صلف أو بين ذاك تعليق وفي قراءة أبي فتذروها كالمسجونة وفي الحديث ( من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ) وروي ( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال ، فقالت عائشة رضي الله عنها : أإلى كل أزواج رسول الله بعث عمر مثل هذا ؟ قالوا لا بعث إلى القرشيات بمثل هذا والى غيرهن بغيره ، فقالت : ارفع رأسك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا في القسمة بماله ونفسه ، فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعا ) وكان لمعاذ امرأتان فإذا كان عند إحداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى ، فماتتا في الطاعون فدفنهما في قبر واحد ( وأن تصلحوا ) ما مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة ( وتتقوا ) فيما يستقبل غفر الله لكم . وقرئ ( وإن يتفارقا ) بمعنى وإن يفارق كل واحد منهما صاحبه ( يغن الله كلا ) يرزقه زوجا خيرا من زوجه وعيشا أهنأ من عيشه ، والسعة : الغنى والمقدرة ، والواسع : الغني المقتدر ( من قبلكم ) متعلق بوصينا أو بأوتوا ( وأياكم ) عطف على الذين أوتوا . الكتاب اسم للجنس يتناول الكتب السماوية ( أن اتقوا ) بأن اتقوا أو تكون أن المفسرة لان التوصية في معنى القول وقوله ( وإن تكفروا فإن لله ) عطف على اتقوا لان المعنى : أمرناهم وأمرناكم بالتقوى وقلنا لهم ولكم إن تكفروا فإن لله ، والمعنى : إن لله الخلق كله وهو خالقهم ومالكهم والمنعم عليهم بأصناف النعم كلها فحقه أن يكون مطاعا في خلقه غير معصي يتقون عقابه ويرجون ثوابه ، ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من الأمم السالفة ووصيناكم أن اتقوا الله : يعني أنها وصية قديمة ما زال يوصي الله بها عباده لستم بها مخصوصين ، لأنهم بالتقوى يسعدون عنده وبها ينالون النجاة في العاقبة وقلنا لهم ولكم : وإن تكفروا فإن لله في سماواته وأرضه من الملائكة والثقلين من يوحده ويعبده ويتقيه ( وكان الله ) مع ذلك ( غنيا ) عن خلقه وعن عبادتهم جميعا مستحقا لان يحمد لكثرة نعمه وإن لم يحمده أحد منهم ، وتكرير قوله لله ما في السماوات وما