ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، ود
الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ،
ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم
وخذوا حذركم ، إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا . فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا
الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ،
شرح
بإحدى الطائفتين ركعة إن كانت الصلاة ركعتين والأخرى بإزاء العدو ، ثم تقف هذه الطائفة بإزاء العدو وتأتي
الأخرى فيصلي بها ركعة ويتم صلاته ، ثم تقف بإزاء العدو وتأتي الأولى فتؤدي الركعة بغير قراءة وتتم صلاتها ،
ثم تحرس وتأتي الأخرى فتؤدي الركعة بقراءة وتتم صلاتها . والسجود على ظاهره عند أبي حنيفة ، وعند مالك
بمعنى الصلاة لان الامام يصلي عنده بطائفة ركعة ويقف قائما حتى تتم صلاتها وتسلم وتذهب ، ثم يصلي بالثانية
ركعة ويقف قاعدا حتى تتم صلاتها ويسلم بهم ، ويعضده ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) وقرئ
وأمتعاتكم . فإن قلت : كيف جمع بين الأسلحة وبين الحذر في الاخذ ؟ قلت : جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ
آلة يستعملها الغازي ، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الاخذ وجعلا مأخوذين ، ونحوه قوله تعالى - والذين
تبوءوا الدار والايمان - جعل الايمان مستقرا لهم ومتبوأ لتمكنهم فيه ، فلذلك جمع بينه وبين الدار في التبوء ( فيميلون
عليكم ) فيشدون عليكم شدة واحدة ، ورخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلهم من مطر
أو يضعفهم من مرض ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو . فإن قلت : كيف طابق
الامر بالحذر قوله ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) ؟ قلت : الامر بالحذر من العدو يوهم توقع غلبته واعتزازه
فنفى عنهم ذلك الايهام بإخبارهم أن الله يهين عدوهم ويخذله وينصرهم عليه لتقوى قلوبهم ، وليعلموا أن الامر
بالحذر ليس لذلك وإنما هو تعبد من الله كما قال - ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة - ( فإذا قضيتم الصلاة ) فإذا صليتم
في حال الخوف والقتال ( فاذكروا الله ) فصلوها ( قياما ) مسايفين ومقارعين ( وقعودا ) جاثين على الركب مرامين
( وعلى جنوبكم ) مثخنين بالجراح ( فإذا اطمأننتم ) حين تضع الحرب أوزارها وأمنتم ( فأقيموا الصلاة ) فاقضوا